الاثنين، 18 يناير 2016

خطة كوفي أنان.. مهلة التهجير والإبادة الشاملة!

مضى أكثر من عام على اشتعال الثورة السورية العامة ضد نظام الظلم والاستبداد الطائفي في سوريا، وقد فشل الأسد وأعوانه وداعموه في لبنان وإيران وروسيا والصين في إيقاف الثورة، كما فشل في الالتزام بوعوده الإصلاحية حتى في الحد الأدنى منها. 
وتحت الضغط الشديد من ثورة الداخل وأطراف عدة في المجتمع الدولي ترتبط مواقفها بعامل الوقت الذي بدأ في غير صالح النظام وحلفائه الدوليين، في هذا الظرف الدقيق والحاسم ظهر على الساحة الدولية ما عُرف بخطة كوفي أنان التي لبها وحقيقتها حبل النجاة لهذا النظام المتداعي المتهالك يوماً بعد يوم، لم تكن هذه المبادرة السياسية تحمل أي معنى للإصلاح أو حتى احترام حقوق الإنسان السوري الذي يُذبح ويُنكّل به في وطنه.
وكانت مبادرة كوفي أنان تنطوي على مهلة غير معلنة في بدايتها مما يدل على سوء النية المبيّتة ضد الشعب السوري والثورة السورية فاستغل الأسد وعصاباته هذه المهلة - الأخيرة - وبدعم روسي بالسلاح والخبراء وبدعم إيراني يتمثّل بالمليشيات التي تدور مع فلك الفكر الخميني في لبنان والعراق اتجه النظام إلى الأسلوب الأخير في خطة قمع الثورة والقضاء عليها وهو أسلوب التهجير والإبادة الشاملة، وذلك بعد فشل أسلوب القمع الفردي أو المحدود، فاستبيحت مدن وبلدات بأكملها وأصبح الضحايا والمهجّرين بالآلاف؟ كل هذا يجري وكوفي أنان يتنقَّل بين عواصم روسيا وبكين وإيران يطلب الرحمة والإنصاف للشعب السوري من قاتليه وسارقي حريته وكرامته! لقد كان المنطق الروسي والإيراني واضحاً منذ بداية الثورة وهو استغلال هذه المسألة لإلحاق أشد الأضرار بالأمة العربية والإسلامية وإضعافها ونشر الأحقاد والفتن بين أبنائها وليس هذا بمستغرب لأن كلا النظامين الروسي والإيراني وبإجماع الباحثين في الآراء والمعتقدات يتفقان في وحدة المصدر وهو الفكر اليهودي والعقلية الصهيونية، وهما يعملان مع النظام السوري منذ بداية الأزمة ضمن فريق عمل دولي يمثّلان فيه الوجه البارز الظاهر وتمثّل إسرائيل والولايات المتحدة الوجه الخفي المستتر، وللإنصاف فإن الحكومة الأمريكية في تعاملها مع الثورة السورية واقعة تحت ضغط شديد من اللوبي الصهيوني الأمريكي، فالولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون قد كفروا كفراً بواحاً بالديمقراطية من خلال موقفهم من الثورة السورية.
لم يكن النظام السوري ليقدم على هذا القتل والتدمير المكشوف والذي يعتبر جريمة ضد الإنسانية ومن جرائم الإبادة الجماعية، لم يكن ليقدم على ذلك لولا الدعم الروسي والصيني الذي لا يستطيعان إنكاره، أو التخلّص من تبعاته في مستقبل الأيام، والأيام دول كما يُقال.
لكن هل اكتفت روسيا والصين بما حدث وتعادلت كفتها مع كفة حلف الناتو حيال جرائمه في المشرق العربي والإسلامي ولم يعد أحد منهم أسوأ من الآخر؟! هل ينتهي الابتزاز الروسي للغرب بتدمير حمص وريفها وحلب وإدلب والزبداني وريف دمشق ودرعا وغيرها؟ هل قبضت روسيا الثمن مقابل سكوتها عن جرائم الغرب تجاه الشرق؟!
بعد كل ما حدث ويحدث يجب أن يعلم الجميع أن الشعب السوري والعربي والإسلامي لن يغفر لروسياوإيران وميليشياتها جرائمهم بحق الشعب السوري، وإن هذه الجرائم ستظل حاضرة في الوجدان السوري والعربي والإسلامي عقوداً طويلة حتى يتم القصاص العادل.
إن تدمير المدن والبلدان وإزهاق الأرواح وانتهاك الأعراض لا يمكن أن يكون إصلاحاً أو سبيلاً للإصلاح أو طريقاً لحل سياسي إنه جريمة وعدوان يجعلان كل من ينفذه ويدعمه هدفاً مشروعاً للمحاسبة، وهو حق تكفله النظم والشرائع كافة. إن منطق القوة لا يعني المشروعية وإلا لكان هتلر محقاً عندما قام بغزو العالم في أربعينيات القرن الماضي، إن حق النقض الفيتو وكذلك المبادرات السياسية، لا تجعل الحق باطلاً ولا الباطل حقاً وإنما غايتها في مثل المسألة السورية أن تكشف عن الانحطاط الأخلاقي والحضاري لدى تلك المؤسسات وتلك الأنظمة التي تنتهج هذا الطريق لشرعنة الظلم والعدوان وانتهاك حقوق الإنسان

شبيحة الأسد.. القرامطة الجدد

بعيداً عن القراءة السياسية متعددة المنطلقات، وبكل بساطة ووضوح فإن ما يجري في سورية اليوم هو حرب طائفية من طرف واحد هو نظام الأسد والمتحالفون معه في الداخل والخارج. هي حرب موجهة ضد الشعب السوري العظيم بكل أطيافه ومكوناته، في هذه الحرب المكشوفة سقطت أقنعة كثيرة لم يفاجأ بها العرب والصادقون مع أنفسهم وقضاياهم، لقد أثبتت هذه الأحداث في سورية ما يكنه النظام الحاكم من عداء شديد للشعب العربي السوري ومن ورائه الشعوب العربية كما أثبتت هذه الأحداث أن حلفاء الأمس هم حلفاء اليوم، فالنظام في طهران وجيوبه وأبواقه في العراق وفي لبنان هم الحلفاء الحقيقيون لكل عدو للعرب والمسلمين.
إن ما يسميهم الإعلام اليوم (الشبيحة) ما هم إلا امتداد للقرامطة القدماء الذين سفكوا الدماء وانتهكوا الحرمات في كل بلد وطئتها أقدامهم، فهم طوائف همجية ليس لهم وازع من دين ولا من خلق، يستمدون تعاليمهم من مذاهب هدامة وأفكار إلحادية هي في حقيقتها حرب على القرآن الكريم وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإن زعم أهلها أنهم مسلمون فالعبرة بالحقائق وليست بالدعاوى، وما تأليه بشار الأسد وهدم المساجد وقتل المصلين في عهد والده ثم في عهده إلا دليل على ما يعرفه أهل العلم والإيمان عن حقيقة هذه الطوائف التي تغذيها اليوم الحكومة في إيران التي انكشف حقدها على كل ما هو عربي ومسلم.
كما أن هذه الأحداث كشفت أكذوبة المقاومة والممانعة التي يزعمها النظام في سورية ضد إسرائيل فها هو وأزلامه يستنجدون بالصهاينة كما استنجد بهم أخوه القذافي من قبل.
يخطئ من يقفون مع هذا النظام من الدول الكبرى محاولين الاستفادة من بقاء الأمور كما هي، لكن الشعب السوري العظيم قال كلمته، وأيام هذا الطاغية ونظامه معدودة، وعندما ينتهي العمل يتبعه الحساب.
إن المواقف المخزية لما يُسمّى أمين عام حزب الله اللبناني وتدخله السافر في الشؤون الداخلية السورية مدفوعاً من ولي نعمته في طهران ليكشف عن العلاقة التاريخية بين معتنقي المذاهب الملحدة في كل ما من شأنه إلحاق الأذى بالعرب والمسلمين. فهذا هو بشار الأسد لم يؤيده إلا اليهود وبعض النصارى وورثة الفكر الإلحادي.
لقد وقف العرب مع كافة اللبنانيين في حرب 2006 التي كان سببها حماقات أطفال الخميني في لبنان، لابد من المصارحة والمكاشفة ليعلم أتباع ومعتنقو الفكر الباطني بكافة فروعه ومسمياته أنهم أقلية إلى جانب السواد الأعظم من العرب والمسلمين حتى داخل البلاد الإيرانية نفسها، وليعلموا أن القتل والإرهاب لم يجعل الباطل حقاً في يوم من الأيام، وأن العاقبة للمتقين، وليعلموا أن الخير لهم هو كف أذاهم عن المسلمين وحجز سفهائهم ومنعهم من إشعال فتنة هم أول ضحاياها وقد تودي بهم جميعاً. إن على حزب الله اللبناني وحركة أمل ودهاقنة الفكر المجوسي في طهران وقم أن يعلموا أن لدى العرب والمسلمين ما يدفعون به عدوان المعتدي جزاء وفاقاً متى ما استبان الأمر واتضح، معتمدين في ذلك على الحقائق والوقائع المشاهدة وهو أمر تؤيده الفطرة السوية والأنظمة العادلة المرعية.

إن القتل والإرهاب وهتك الحرمات لم يكن يوماً شعاراً لأهل الإسلام، إنما هو شعار الفرق التي ديدنها الفتك والغدر والخيانة وموالاة كل عدو للأمة، لقد أشاع النظام السوري في بداية هذه الثورة العامة ضده، إن من يقف وراء هذه الأحداث هم جماعات سلفية تريد تكوين إمارات إسلامية في الشام لكن سرعان ما تراجع عن هذا الزعم بعد ما افتضح أمره وبان كذبه للعالم قاطبة ونسي هذا النظام أنه أصبح صنيعة لإيران تحركه كيف تشاء. لقد أصبح الإفساد الإيراني في العالم العربي أمراً لا يحتمل ولابد من اتخاذ خطوات سياسية وشعبية لكشف حقيقة ما تقوم به إيران من زعزعة الاستقرار والأمن في المنطقة العربية بأسرها ووضع النقاط على الحروف في مستقبل العلاقات مع هذه الدول المؤذية

إيران والربيع العربي

منذ اندلاع الثورات العربية فيما يعرف بالربيع العربي والحكومة الإيرانية تبحث لها عن قاسم مشترك مع هذا الوضع الجديد في تلك البلدان الثائرة. وقد واكبت إيران هذه الأحداث إعلامياً، فخصصت في القسم العربي لصوت الجمهورية الإسلامية من طهران برامج يومية للرصد والتحليل الذي يشتمل على الكثير من الكذب والتضليل خصوصاً فيما يتعلق بالبحرين وسوريا. فمن متابعة ما تذيعه من تقارير وتحليلات عن الأوضاع في هاتين الدولتين ينكشف المنهج الإيراني في علاقاتها الدولية وخصوصاً مع العالم العربي، فهي ترى ما يحدث في هذه الدول لا بعين الحقيقة بل بعين مصلحتها التي تسعى إلى تحقيقها بالقوة والسيطرة. ولست أقصد بالمصلحة هنا المصلحة الوطنية، ذلك أن المصلحة الوطنية هدف لكل نظام سياسي في العالم اليوم وتحقيق المصلحة الوطنية لا يقدح في حسن العلاقات الدولية. لكن المصلحة لدى الحكومة الإيرانية هي إيصال مبادئ الثورة الخمينية إلى المنطقة الإسلامية بأسرها. فموقف جمهورية إيران مما يحدث في البحرين وفي سوريا أكبر دليل على أن جمهورية إيران لا تملك مبادئ ثابتة في العلاقات الدولية، وذلك أن إيران تعلم جيداً أن بعض الكتل البرلمانية المعارضة في البحرين ليس لديها مشكلة وطنية، والمشكلة لديها هي في اعتناقها الأيديولوجيا الخمينية التي صدرتها إيران إلى البحرين عن طريق بعض العناصر الموالية لإيران، وهذا هو ذات الشيء الذي حصل في لبنان سابقاً من خلال ما يعرف بحزب الله، وهذا عكس ما يحصل في سورية تماماً فالشعب السوري المضطهد طيلة عقود لا يريد إلا كرامته الإنسانية وحريته المدنية وأن يعيش على أرضه بسلام بعيداً عن وصاية نظام بشار وحزب الله اللذين تساندهما إيران بكل ما أوتي من قوة. فالذي يقيس ما يجري في سورية على ما يجري في البحرين كالذي يقيس الخمر على الماء.
وعلى ذلك، فلن يصدِّق العرب والمسلمون ما تزعمه إيران من ترحيب بتلك الثورات وإطراء لها، لأن ذلك لا يعدو حيلة مكشوفة للتسلل إلى تلك البلدان العربية وزرع بذور الفتنة في مجتمعاتها ثم تركها تعاني في جحيم الطائفية كما فعلت ذلك في لبنان والعراق وتحاول أن تفعله اليوم في دول أخرى (مصر وليبيا).
فمنذ قيام الثورة الإيرانية والعلاقات الإيرانية العربية غير جيدة، والسبب في ذلك هو النوايا الإيرانية المعلنة وغير المعلنة تجاه المنطقة بأسرها، فهي تملك مشروعاً توسعياً على أساس طائفي تهدف منه إلى تمزيق العالم العربي، فلم يكن الفكر السياسي الذي جاء به الخميني وسارت عليه إيران بعده لم يكن في يوم من الأيام إيجابياً أو قابلاً للإيجابية مع الآخرين، يدل على هذا العزلة التي يعيشها النظام السياسي الإيراني في العالم اليوم. ولم تكن إيران لتبلغ بعض ما أرادت من التأثير في المنطقة العربية لولا الفراغ الذي تركه تخلي دول عربية كبرى عن دورها الذي كان يجب أن تقوم به في المنطقة ورسم حاضرها ومستقبلها، وهي قادرة على ذلك بما تملك من أدوات التأثير وعوامل القوة. ونتمنى أن لا يستمر هذا الفراغ لأن المنطقة ستدفع ثمناً باهظاً جراء ذلك.
إن معرفة العقيدة السياسية لإيران اليوم تجعل الحوار العربي مع هذا النظام أمراً مستحيلاً، ذلك أن الولي الفقيه الذي يرسم سياسات الجمهورية يساوي تماماً في الفكر السياسي الإيراني الإمام الغائب المعصوم - عندهم - فإذا علمنا أن هذا الإمام الغائب المعصوم هو في هذا الفكر في رتبة ومنزلة تفوق رتبة ومنزلة الأنبياء - عليهم السلام - علمنا أن الولي الفقيه في منزلة من يملك الحقيقة المطلقة، وهذا في حقيقته خلع لصفات الألوهية والربوبية على هذا الولي الفقيه. هذه هي الروح السياسي لإيران اليوم وتُعرف بنظرية ولاية الفقيه. وفي الحقيقة أنها ليست سوى نظرية سياسية، بل هي أيديولوجيا عقدية، وهي امتداد للعقيدة الباطنية الإلحادية التي تؤله البشر وتبطل الشرائع، وتهدف إلى إقامة دولة هؤلاء على أنقاض دولة الإسلام في كل مكان وزمان يوجدون فيه، وقد ظهروا عبر التاريخ الإسلامي بمسميات عدة كلها تعود إلى الفكر الباطني. فجذور الفكر السياسي الإيراني اليوم تعود إلى تلك الأصول الإلحادية، فجميع الفتن والقلاقل التي عاشتها الدولة العربية الإسلامية منذ نشأتها كان مصدرها في الغالب باطني النزعة والوجهة، وعصرنا الحاضر خير شاهد على ذلك.
ليس باستطاعة أحد أن يصدق ما تقوم به إيران من التباكي على مظلومي العالم العربي وهي التي فتكت بمئات الآلاف من أبناء العراق بعد الاحتلال الأمريكي، وذلك من خلال منظماتها وأجنحتها السياسية والعسكرية التي تقمصت روح الولي الفقيه ونظامه في طهران، وتكررت هذه الجريمة في سوريا اليوم عن طرق مرتزقة الفكر الباطني الذين يتوافدون على سوريا من لبنان وإيران والعراق لقتل الشعب السوري وإذلاله.
فأي حوار وأي تعاون يمكن أن يتم مع هذا النظام المتشبع بالحقد والكراهية لكل ما هو عربي ومسلم إلا من كان على ملتهم ونحلتهم. إن النظام الإيراني لا يملك اليوم أي مشروع حضاري أو تنموي في المنطقة، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فهو لا يملك إلا مشروعاً تخريبياً يعتمد الورقة الطائفية، وأما زعمه دعم المقاومة ضد إسرائيل فهو أمر لم يعد يخفى بطلانه وكذبه على أحد، فكل ما يحدثه نظام طهران من ضجة حول المقاومة ومساندتها إنما هو لتبرير وشرعنة تسليح حزب الله وعدم نزع سلاحه، كما يطالب بذلك اللبنانيون كافة، وذلك لكي بقى هذا الحزب كما الأحزاب الأخرى في العراق وسوريا خنجراً في خاصرة العرب والمسلمين وأداة لتنفيذ الإرهاب الإيراني في المنطقة كما هو مشاهد، وما حرب 2006م التي بدأها حزب الله بإطلاق صواريخه تجاه إسرائيل إلا بتوجيه من إيران بعد أن اشتدت عليه الضغوط لنزع سلاحه، فأراد أن يخلط الأوراق من جديد ويعيد أكذوبة المقاومة من جديد. لقد وجهت المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في اغتيال الرئيس المغدور رفيق الحريري -رحمه الله- الاتهام إلى عناصر من حزب الله اللبناني ويرفض أمين هذا الحزب تسليمهم للعدالة الدولية، وهذا يشير إلى أن حزب الله اللبناني متهم باغتيال الرئيس المغدور رفيق الحريري -رحمه الله- لكن السؤال الأهم فيما لو ثبتت هذه التهمة: هل قتل هذا الحزب للرئيس الحريري كان أصالة عن نفسه أو نيابة عن غيره؟! ومن هو هذا الغير؟!
لقد استعادت مصر والأردن أراضيها المحتلة بالحرب أو المفاوضات فما الذي استعادته سوريا ولبنان من أراضيهما المحتلة؟!
كل هذا يكشف عن كذب إيران وجيوبها في المقاومة ضد إسرائيل، إن اختطاف عشرات المعارضين السوريين في لبنان منذ اندلاع الثورة السورية وما يلقاه اللاجئون السوريون في لبنان من مضايقات ومعاملة لا إنسانية، كل ذلك يشير إلى أن إيران وأذرعتها في لبنان لا تستهدف إلا الشعوب العربية المسالمة، فكيف يصدق العرب دموع التماسيح التي تذرفها إيران على مظلومي العالم!! 

حقيقة النظام الإيراني

لم تكن الثورة الإيرانية التي قادها الخميني وأدت إلى سقوط حكم الشاة البهلوي، لم تكن مجهولة الأهداف ولا مجهولة المكونات العقائدية والفكرية، ولا مجهولة مصدر الصناعة والمنشأ الذي أخرجها إلى عالم الواقع وزجّ بها داخل جغرافية العالم الإسلامي، وداخل الجسد الإيراني تحديداً، إيران التي ظلت قرابة عشرة قرون منطقة إسلامية وموطناً لكثير من علماء الإسلام حتى منتصف القرن العاشر وتحديداً عام (957م) حيث أعلن الصفويون المذهب الباطني ديناً رسمياً للدولة، منذ ذلك التاريخ طويت صفحة مشرقة وعزيزة على جميع أهل الإسلام، حل محلها الحاقدون على الإسلام وأهله، منذ ذلك التاريخ وإلى اليوم وبلاد إيران تُعتبر نقطة ضعف في المجتمع الإسلامي، فقد أحيا الصفويون ما اندثر أو كاد يندثر من مبادئ الباطنية وعقائدها، وكان أخطرها هو القول بأن الوحي الإلهي له ظاهر وباطن، وأن الظاهر غير مراد ولا قيمة له، وإنما المراد هو الباطن وهذا الباطن لا يعلمه إلا الأئمة المعصومون، فهو لا يتلقى من القرآن الكريم ولا من السنة النبوية ولا اللغة العربية ولا غير ذلك، بل هو علم إرثي مستور ومكنون وحكر على الأئمة وما على الدهماء والعامة إلا السير في رِكاب هؤلاء حتى لو كان إلى جهنم وبئس المصير!!
وكان القصد من انتهاج هذا النهج هو إحداث القطيعة بين ألفاظ القرآن الكريم والسنة النبوية والمصطلحات الشرعية من جهة، وبين المضامين والمعاني التي تحتويها هذه الألفاظ.
في أصل وضع اللغة وهو اللسان العربي المبين الذي نزل به القرآن الكريم ونطق به رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.
وهذا السلوك التخريبي للشرع والعقل يترتب عليه ضرب الوحدة الاجتماعية في المجتمع المسلم فيقطع الصلة بين الألفاظ ومعانيها يمكن للباطنية أن تدخل الكثير من المفاهيم والأفكار المتناقضة والمتضادة فتجعل التوحيد شركاً والشرك توحيداً، والكفر إيماناً والإيمان كفراً والسنة بدعة والبدعة سنة والحلال حراماً والحرام حلالاً، وهكذا فعندما هدموا أصول البيان الشرعي وهي القرآن والسنة وكسروا وحطموا وسيلة هذا البيان وهي اللسان العربي المبين أصبح الاستهزاء بالدين والتلاعب به والسخرية من أهله هو أعظم صفات الباطنية التي تعتبر الثورة الخمينية والنظام الإيراني القائم الآن هما الامتداد والوريث الحقيقي لها.
وهذا ما أغرى أعداء الإسلام قديماً وحديثاً باتخاذ هذه الطائفة ومعتنقي هذا الفكر مطية لتحقيق أغراضهم وأطماعهم في النيْل من الإسلام والمسلمين.
إن الأساس الذي قامت عليه الثورة الخمينية هو ما يُعرف بنظرية (ولاية الفقيه) التي تعتبر الموجه للسياسات العامة للنظام الإيراني، وليس خافياً على الباحثين في العقائد والمذاهب الفكرية. إن نظرية ولاية الفقيه هي امتداد المقولة البابية والبهائية التي جوهرها ولبّها هو القول بنسخ الشريعة الإسلامية وإبطال العمل بالقرآن، وليس مصادفة أن يكون منشأ هاتين الفرقتين هي بلاد إيران، فنظرية ولاية الفقيه أخرجها وابتدعها صاحب الفرقة الشيخية وتلقفها منه تلميذه كاظم الرشتي وخرج من عباءتها أي - الشيخية - البابية ثم البهائية التي أعلنت حقيقة هذه النظرية - ولاية الفقيه - وهي أن النبوة المحمدية قد بطلت وأن الشريعة الإسلامية قد نسخت، وأن الباب ومن بعده البهاء قد ابتدؤوا عصراً جديداً وشريعة جديدة، ثم جاء الخميني وأحيا هذه المقولة وجعل الفقيه نائباً عن الغائب والمنتظر لكنه يملك حق نسخ الشرائح وحق التشريع والإلزام مع ما في موروثة الفكري والعقائدي من القول بتحريف القرآن، فأحيا بذلك الفكر الوثني المناقض للإسلام، وسعى إلى زعزعة أمن واستقرار العالم العربي والإسلامي، وإحياء الحروب والفتن الطائفية كل ذلك خدمة للصهيونية والصليبية العالمية التي ترعاه وترعى مشاريعه التدميرية.
فقد رأت اليهودية العالمية والغرب الصليبي بشقيه الشيوعي والرأسمالي، رأى هؤلاء جميعاً في بلاد إيران والنظام الإيراني نقطة ضعف في العالم الإسلامي ومنطقة رخوة يؤتى الإسلام وأهله من قبلهم يتم من خلالها تقويض قوة الإسلام والمسلمين وخلخلة المجتمع المسلم والنيْل من مبادئه وأصوله وعقائده وتشريعاته. لقد سلك النظام الإيراني منهج العداء السافر للمسلمين، ومنهج العداء الخفي والمبطن لقواعد الإسلام وأصوله التي أعظمها إفراد الله بالعبادة والاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم، والحال هذه ليست نفاقاً بل تجاوزت النفاق، فالمسيطر على الفكر الديني لدى النظام الإيراني هو تلك الأساطير المنطوية على تأليه البشر والتلاعب بنصوص الوحي وإسقاط نقلته كخطوة ضرورية لإسقاطه لتحل محله الروايات والأخبار المكذوبة ليبقى الاتباع في عزلة وقطيعة تامة مع المجتمع الإسلامي الكبير، فالثورة الخمينية والنظام الإيراني الذي يمثلها تعتمد منهجاً تربوياً يقوم على تحريف الشرع وإلغاء العقل، وإذكاء العاطفة المنحرفة وتكريس الخرافة والأسطورة والحرص على إبقاء جذوتها مشتعلة طوال العام، وذلك من خلال الأعياد والأيام والمناسبات والمآتم، التي تستهلك الكثير من أيام العام، فيبقى الاتباع تحت ضغوط هذا الكم الهائل من الحراك المذهبي والاجتماعي الذي يصب في هدف واحد فقط هو تسخير المجتمع الإيراني لمطامع الباطنية الخمينية ونشر أحقادهم وتحقيق أحلامهم في تدمير الإسلام والمسلمين، ورأينا كيف تم تدمير بلاد العراق وسوريا، بل كيف دمّر هؤلاء بلاد إيران نفسها، وكيف يحاولون ذلك في بلاد اليمن والخليج من خلال أدواتهم وأساليبهم التي لم تعد تخفى على أحد، فتصدير الثورة الخمينية الباطنية، وإشعال الحروب الطائفية في المنطقة، وكذا البدء في تنفيذ الخطة الخمسينية أو ما بات يعرف ببروتوكولات آيات قم، وبقطع النظر عن مشروعيته حسابات ما يُعرف بالربيع العربي، فقد كانت الخطة الخمينية تشتمل ضمن بنودها على وجوب إيجاد قطيعة بين علماء الإسلام وبين الأنظمة الحاكمة لتلك الدول والقيام بالتحريض وإثارة الاضطرابات، ثم تحريض الأنظمة والحكومات على أولئك بهدف إثارة العامة على تلك الحكومات التي ستواجه أولئك المتأثرين بالقمع، فيتحقق للنظام الإيراني وللحركة الصهيونية التي تقف وراءه نتائج محصلتها سوء ظن الحكام بالعلماء وأهل الرأي والفكر، ونمو الحقد والعداء بين الطرفين وضياع مكانة أهل اإسلام وضياع سلطتهم أو ضعفها وإحجام تلك الدول على نشر الإسلام والدعوة إليه مما يفسح المجال للمد الباطني الذي يتبناه النظام الإيراني للتمدد في داخل جغرافية العالمين العربي والإسلامي باسم الإسلام، وقد رأينا مبادئ هذه المرحلة وكيف تعاملت الصهيونية العالمية والنظام في طهران مع ظاهرة ما يُعرف بالربيع العربي، وكيف تمت شيطنة الإسلام ما عدا المذهب الباطني مدعومين في ذلك ببعض المخدوعين من المسلمين، لولا ما قيّضه الله على يد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله - الذي وأد الفتنة وأطفأ شررها وأعاد المشروع الصهيو - إيراني مائة عام إلى الوراء، ومع ذلك فإن النظرة الإستراتيجية للنظام الإيراني للمنطقة لا ترتكز على الفكر الديني، وإن كان هو أهم تلك المرتكزات، بل هناك أطماع تاريخية، ومصالح اقتصادية، وتحالفات مع الأعداء التقليديين للأمة، فيجب علينا قراءة مفردات ومنهج إيران خصوصاً بعد الثورة الخمينية، وفهمه واستيعابه، حتى لا نخفق في معالجة هذا الخطر المحدق بنا.
لم تكن الثورة الإيرانية التي قادها الخميني وأدت إلى سقوط حكم الشاة البهلوي، لم تكن مجهولة الأهداف ولا مجهولة المكونات العقائدية والفكرية، ولا مجهولة مصدر الصناعة والمنشأ الذي أخرجها إلى عالم الواقع وزجّ بها داخل جغرافية العالم الإسلامي، وداخل الجسد الإيراني تحديداً، إيران التي ظلت قرابة عشرة قرون منطقة إسلامية وموطناً لكثير من علماء الإسلام حتى منتصف القرن العاشر وتحديداً عام (957م) حيث أعلن الصفويون المذهب الباطني ديناً رسمياً للدولة، منذ ذلك التاريخ طويت صفحة مشرقة وعزيزة على جميع أهل الإسلام، حل محلها الحاقدون على الإسلام وأهله، منذ ذلك التاريخ وإلى اليوم وبلاد إيران تُعتبر نقطة ضعف في المجتمع الإسلامي، فقد أحيا الصفويون ما اندثر أو كاد يندثر من مبادئ الباطنية وعقائدها، وكان أخطرها هو القول بأن الوحي الإلهي له ظاهر وباطن، وأن الظاهر غير مراد ولا قيمة له، وإنما المراد هو الباطن وهذا الباطن لا يعلمه إلا الأئمة المعصومون، فهو لا يتلقى من القرآن الكريم ولا من السنة النبوية ولا اللغة العربية ولا غير ذلك، بل هو علم إرثي مستور ومكنون وحكر على الأئمة وما على الدهماء والعامة إلا السير في رِكاب هؤلاء حتى لو كان إلى جهنم وبئس المصير!!
وكان القصد من انتهاج هذا النهج هو إحداث القطيعة بين ألفاظ القرآن الكريم والسنة النبوية والمصطلحات الشرعية من جهة، وبين المضامين والمعاني التي تحتويها هذه الألفاظ.
في أصل وضع اللغة وهو اللسان العربي المبين الذي نزل به القرآن الكريم ونطق به رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.
وهذا السلوك التخريبي للشرع والعقل يترتب عليه ضرب الوحدة الاجتماعية في المجتمع المسلم فيقطع الصلة بين الألفاظ ومعانيها يمكن للباطنية أن تدخل الكثير من المفاهيم والأفكار المتناقضة والمتضادة فتجعل التوحيد شركاً والشرك توحيداً، والكفر إيماناً والإيمان كفراً والسنة بدعة والبدعة سنة والحلال حراماً والحرام حلالاً، وهكذا فعندما هدموا أصول البيان الشرعي وهي القرآن والسنة وكسروا وحطموا وسيلة هذا البيان وهي اللسان العربي المبين أصبح الاستهزاء بالدين والتلاعب به والسخرية من أهله هو أعظم صفات الباطنية التي تعتبر الثورة الخمينية والنظام الإيراني القائم الآن هما الامتداد والوريث الحقيقي لها.
وهذا ما أغرى أعداء الإسلام قديماً وحديثاً باتخاذ هذه الطائفة ومعتنقي هذا الفكر مطية لتحقيق أغراضهم وأطماعهم في النيْل من الإسلام والمسلمين.
إن الأساس الذي قامت عليه الثورة الخمينية هو ما يُعرف بنظرية (ولاية الفقيه) التي تعتبر الموجه للسياسات العامة للنظام الإيراني، وليس خافياً على الباحثين في العقائد والمذاهب الفكرية. إن نظرية ولاية الفقيه هي امتداد المقولة البابية والبهائية التي جوهرها ولبّها هو القول بنسخ الشريعة الإسلامية وإبطال العمل بالقرآن، وليس مصادفة أن يكون منشأ هاتين الفرقتين هي بلاد إيران، فنظرية ولاية الفقيه أخرجها وابتدعها صاحب الفرقة الشيخية وتلقفها منه تلميذه كاظم الرشتي وخرج من عباءتها أي - الشيخية - البابية ثم البهائية التي أعلنت حقيقة هذه النظرية - ولاية الفقيه - وهي أن النبوة المحمدية قد بطلت وأن الشريعة الإسلامية قد نسخت، وأن الباب ومن بعده البهاء قد ابتدؤوا عصراً جديداً وشريعة جديدة، ثم جاء الخميني وأحيا هذه المقولة وجعل الفقيه نائباً عن الغائب والمنتظر لكنه يملك حق نسخ الشرائح وحق التشريع والإلزام مع ما في موروثة الفكري والعقائدي من القول بتحريف القرآن، فأحيا بذلك الفكر الوثني المناقض للإسلام، وسعى إلى زعزعة أمن واستقرار العالم العربي والإسلامي، وإحياء الحروب والفتن الطائفية كل ذلك خدمة للصهيونية والصليبية العالمية التي ترعاه وترعى مشاريعه التدميرية.
فقد رأت اليهودية العالمية والغرب الصليبي بشقيه الشيوعي والرأسمالي، رأى هؤلاء جميعاً في بلاد إيران والنظام الإيراني نقطة ضعف في العالم الإسلامي ومنطقة رخوة يؤتى الإسلام وأهله من قبلهم يتم من خلالها تقويض قوة الإسلام والمسلمين وخلخلة المجتمع المسلم والنيْل من مبادئه وأصوله وعقائده وتشريعاته. لقد سلك النظام الإيراني منهج العداء السافر للمسلمين، ومنهج العداء الخفي والمبطن لقواعد الإسلام وأصوله التي أعظمها إفراد الله بالعبادة والاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم، والحال هذه ليست نفاقاً بل تجاوزت النفاق، فالمسيطر على الفكر الديني لدى النظام الإيراني هو تلك الأساطير المنطوية على تأليه البشر والتلاعب بنصوص الوحي وإسقاط نقلته كخطوة ضرورية لإسقاطه لتحل محله الروايات والأخبار المكذوبة ليبقى الاتباع في عزلة وقطيعة تامة مع المجتمع الإسلامي الكبير، فالثورة الخمينية والنظام الإيراني الذي يمثلها تعتمد منهجاً تربوياً يقوم على تحريف الشرع وإلغاء العقل، وإذكاء العاطفة المنحرفة وتكريس الخرافة والأسطورة والحرص على إبقاء جذوتها مشتعلة طوال العام، وذلك من خلال الأعياد والأيام والمناسبات والمآتم، التي تستهلك الكثير من أيام العام، فيبقى الاتباع تحت ضغوط هذا الكم الهائل من الحراك المذهبي والاجتماعي الذي يصب في هدف واحد فقط هو تسخير المجتمع الإيراني لمطامع الباطنية الخمينية ونشر أحقادهم وتحقيق أحلامهم في تدمير الإسلام والمسلمين، ورأينا كيف تم تدمير بلاد العراق وسوريا، بل كيف دمّر هؤلاء بلاد إيران نفسها، وكيف يحاولون ذلك في بلاد اليمن والخليج من خلال أدواتهم وأساليبهم التي لم تعد تخفى على أحد، فتصدير الثورة الخمينية الباطنية، وإشعال الحروب الطائفية في المنطقة، وكذا البدء في تنفيذ الخطة الخمسينية أو ما بات يعرف ببروتوكولات آيات قم، وبقطع النظر عن مشروعيته حسابات ما يُعرف بالربيع العربي، فقد كانت الخطة الخمينية تشتمل ضمن بنودها على وجوب إيجاد قطيعة بين علماء الإسلام وبين الأنظمة الحاكمة لتلك الدول والقيام بالتحريض وإثارة الاضطرابات، ثم تحريض الأنظمة والحكومات على أولئك بهدف إثارة العامة على تلك الحكومات التي ستواجه أولئك المتأثرين بالقمع، فيتحقق للنظام الإيراني وللحركة الصهيونية التي تقف وراءه نتائج محصلتها سوء ظن الحكام بالعلماء وأهل الرأي والفكر، ونمو الحقد والعداء بين الطرفين وضياع مكانة أهل اإسلام وضياع سلطتهم أو ضعفها وإحجام تلك الدول على نشر الإسلام والدعوة إليه مما يفسح المجال للمد الباطني الذي يتبناه النظام الإيراني للتمدد في داخل جغرافية العالمين العربي والإسلامي باسم الإسلام، وقد رأينا مبادئ هذه المرحلة وكيف تعاملت الصهيونية العالمية والنظام في طهران مع ظاهرة ما يُعرف بالربيع العربي، وكيف تمت شيطنة الإسلام ما عدا المذهب الباطني مدعومين في ذلك ببعض المخدوعين من المسلمين، لولا ما قيّضه الله على يد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله - الذي وأد الفتنة وأطفأ شررها وأعاد المشروع الصهيو - إيراني مائة عام إلى الوراء، ومع ذلك فإن النظرة الإستراتيجية للنظام الإيراني للمنطقة لا ترتكز على الفكر الديني، وإن كان هو أهم تلك المرتكزات، بل هناك أطماع تاريخية، ومصالح اقتصادية، وتحالفات مع الأعداء التقليديين للأمة، فيجب علينا قراءة مفردات ومنهج إيران خصوصاً بعد الثورة الخمينية، وفهمه واستيعابه، حتى لا نخفق في معالجة هذا الخطر المحدق بنا.


الأربعاء، 6 يناير 2016

دلالات من وحي الثورات العربية


دلالات من وحي الثورات العربية 
د. عبدالله عبيد الحافي

كل يوم يمضي بعد اندلاع الثورات العربية، يؤكد فساد تلك الأنظمة الراحلة وتلك التي في حال الاحتضار والنزع كالنظام السوري، فقد ظهر للعام والخاص أبعاد حالة الاختطاف والتغييب عن المشهد الحضاري والإنساني العالمي الذي كانت تعيشه تلك الدول والشعوب العربية، وحجم الاستبداد والإرهاب الذي كانت تمارسه تلك الأنظمة على شعوبها ومحكوميها!. 
كل تلك الأنظمة كانت تدّعي الديمقراطية والمشاركة الشعبية، كلها تدّعي الوطنية والقومية وترفع شعارات الوحدة والتآخي وكرامة المواطن وحريته ومقاومة العدو أياً كان، وفي الميدان وواقع الحياة تؤمن بنقيض ما تدعي وتمارس كل ما يكذب تلك الشعارات، وهذا كما يدل على فساد تلك الأنظمة فهو دليل دامغ على فساد النخبة المجتمعية أيّاً كان دورها وتوصيفها الاجتماعي حتى رجال الدين والقانون لا يحوز أن يكونوا بمعزل عن المشاركة في هذا الفساد والمشاركة في حماية الاستبداد وتقنين الظلم والفوضى في تلك البلدان، أما فيما يتعلق بقضية فلسطين المحتلة، فبعد الثورات اتجه الفلسطينيون نحو الوحدة الوطنية، واتجهوا نحو الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 67م، وحصلوا على اعتراف اليونسكو بفلسطين كدولة كاملة العضوية، وهذا يدل على أن بعض الأنظمة العربية الراحلة أو التي لا تزال في النزع والاحتضار كسوريا، كانت عائقاً أمام المصلحة الفلسطينية العليا، وإلا لماذا قامت حكومة طهران بتهديد حركة حماس بقطع المساعدات عنها إذا غادرت سوريا إلى جهة أخرى، كل هذا يكشف عن أن القضية الفلسطينية كانت مختطفة من قبل أطراف لا تريد تحرير فلسطين ولا كرامة الشعب الفلسطيني، فأتباع إيران وخصوصاً النظام السوري وحزب الله كانوا يتاجرون بالقضية الفلسطينية لمصلحتهم ولمصلحة إيران، وهم في النهاية يخدمون الصهيونية العالمية ويعملون على تمزيق الوحدة الفلسطينية كما مزقوا دولة لبنان ودولة العراق، فبعد قيام الثورة في سوريا ومصر تحررت القضية الفلسطينية وعاد تقدير المصلحة الفلسطينية للقادة الفلسطينيين وحدهم. 
ويعلم الفلسطينيون ومن لا يعلم فليعلم، أن الانتصار ليس في أن تصل إلى ما تريد لكن الانتصار أن تسير في الطريق الصحيح حتى ولو لم تصل، فيستحقق الوصول في يوم «ما» وهو آتٍ لا محالة. 
لقد حررت الثورات العربية قادة فتح وحماس من الضغوط التي كانت تصب في مصلحة إسرائيل ومصلحة إيران، ولم تكن تهدف في يوم من الأيام إلى تحرير فلسطين والمسجد الأقصى، كما كشفت الثورات العربية عن أكذوبة تلك الأنظمة التي عاشت وماتت عليها، وهي أن الإسلام لا يصلح لإدارة الدولة الحديثة، وأن النهج الإسلامي في الحكم يتعارض مع منطق التقدم والرقي الحضاري للأمم المعاصرة، فكان اختيار تلك الشعوب العربية المسلمة هو الحكم بالإسلام كمنهاج عام للأمة بإجماع عقلاء وحكماء تلك الدول. 
فالنظام السياسي في الإسلام حقيقة لا تقبل التشكيك أو الإنكار إنما نشاز، والاستثناء أن يحكم بغير الإسلام في بلاد العرب والمسلمين. 
كما كشفت الثورات العربية عن الكراهية التي تحملها حكومة طهران تجاه العرب والمسلمين، فبينما تملئ الدنيا ضجيجاً لدعم فصيل صغير من المعارضة البحرينية لا يؤيده في العالم بأسره إلا حكومة طهران فقط، نجد أن حكومة طهران تشارك في قتل الشعب السوري وتقف بكل ما أوتيت من قوة عسكرياً وسياسياً ومالياً لمساندة كتائب وشبيحة الجبال التي تقف ضد إرادة الشعب السوري بأكمله، وهنا لابد من القول بأن الأرواح التي أزهقت والأعراض التي انتهكت في سوريا أمانة ودين في عنق الشعب السوري حتى يتم القصاص العادل من أولئك القتلة وممن شاركهم في تلك الجرائم، وهي منظمات معروفة في بلاد إيران ولبنان والعراق، فقد أصبحت هذه الجريمة النكراء موثقة بشهادة العدول وبوسائل الإعلام ولن يقتص للسوريين إلا السوريون، وهذا هو القانون السماوي العادل الذي لا يستطيع أحدٌ إنكاره أو إلغاءه وكما تقره الشريعة الإلهية تقره كذلك القوانين والنظم الدولية. لقد كشفت هذه الأحداث عن حقيقة قرآنية ربانية وهي قوله تعالى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ . 
فقد ظهر برهان هذه الآية جلياً في سوريا اليوم، فالطريقة التي يعالج بها النظام السوري أزمته تظهر جلياً عليها البصمات اليهودية والباطنية المجوسية، سواء في الجانب السياسي أو جانب القمع والإرهاب، فنقض العهود والمواثيق والإمعان في الكذب وتضليل الرأي العام، والاغتيالات البشعة بتقطيع الأطراف وسلخ الجلود وانتزاع العيون والحناجر، كل ذلك من موروث الفكر اليهودي والتعاليم الباطنية التي يقوم النظام السوري بممارستها ضد الشعب السوري المظلوم. 
فاليهود وإخوانهم الذي أشركوا يبذلون قصارى ما يستطيعون لبقاء عصابة بشار في السلطة ويستخدمون كل وسائل النفوذ والضغط التي يملكونها لإجهاض الثورة السورية، ولن تتحقق إرادتهم، فبعد كل الذي حصل في سوريا لا يمكن أن يبقى هذا النظام، ومن يتوهم بقاءه فهو جاهل بالتاريخ وبالسنن في الأمم والمجتمعات. 
كما كشفت هذه الثورات العربية أن دول الخليج العربي وخاصة المملكة العربية السعودية، تتمتع بوحدة وطنية واستقرار سياسي وولاء شعبي عام، وأنها قلب العرب والمسلمين النابض ومأرز العروبة والإسلام في كل أوان، وأن الجميع يتطلع لما تقوم به دول الخليج العربي لتصحيح المسار العربي والإسلامي في عالمنا اليوم
  * أستاذ مساعد بكلية الملك خالد العسكرية – الرياض

الثلاثاء، 5 يناير 2016

منهج الإمام ابن ابي العز الحنفي



تأليف
عبدالله بن عبيد بن عباد الحافي
خالد العسكرية
محاضر الثقافة الإسلامية بكلية الملك



تقديم
الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن صالح المحمود
أستاذ العقيدة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


دار ابن الجوزي

رابط تحميل الكتاب

الدكتور/عبدالله بن عبيد بن عباد الحافي العتيبي


سيرة ذاتية


البيانات الشخصية:
الاســـــــم : الدكتور/ عبدالله بن عبيد بن عباد الحافي العتيبي
تاريــخ الــميلاد: 1388هـ
جهــــة العمـــل: استاذ مشارك بكلية الملك خالد العسكرية
المؤهلات العلمية :
1-      دكتوراه من كلية الدعوة واصول الدين – قسم العقيدة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة (المأخذ العقدية في كتاب إحياء علوم الدين في العبادات والعادات ). وهو مطبوع
2-      ماجستير الآداب في العقيدة – قسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملكــ سعود (منهج  و آراء ابن ابـي العز الحنفي في العقيدة من خلال شرحه للطحاوية) وهو مطبوع.
3-      بكالوريوس الشريعة من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية.
4-      أكثر من (240) ساعة تدريبية في القوانين و الأنظمة معتمدة من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني (مركز حقوق للتدريب القانوني ، برنامج تأهيل المحامين + برنامج تطوير المحامين) ، (نظام العمل – نظام المحاماة – نظام الإجراءات الجزائية – نظام المرافعات الشرعية – قضاء ديوان المظالم – اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي – تنفيذ الأحكام – الطعن في القرارات الإدارية – التحكيم التجاري – الاعتراض على الأحكام).
 
بحوث محكمة ومنشورة:
1.        الانحراف في المصطلح العقدي وأثره في تقرير العقائد الإسلامية. (منشور).
2.        الإمامة والجماعة (دراسة في المفهوم والتطبيقات والأثر على ضوء العقيدة الإسلامية). منشور
3.        الماسونية المعاصرة ،حقيقتها ومصادرها الفكرية.(منشور)
4.        دليل الجواهر والأعراض، النشأة  والأثر عرض ونقد في ضوء العقيدة الإسلامية.(منشور)
5.        اليقين في الشاهد القرآني – دراسة عقدية.(منشور)
6.        المختصر المفيد في عقيدة التوحيد .(مطبوع)
7.        مقرر العقيدة الإسلامية والأمن الفكري. (بالاشتراك)

النشاط العلمي والاجتماعي:

1.        مستشار غير متفرغ بهيئة حقوق الإنسان (14431-1432).
2.        أستاذ متعاون بكلية أصول الدين بجامعة الأمام محمد بن سعود الإسلامية(1432- 1433- 1434-1435هـ).
3.        عضو اللجنة العلمية بقسم العلوم الإنسانية بكلية الملكــ خالد العسكرية.
4.        عضو المجلس لجنة القبول والتسجيل بكلية الملكــ خالد العسكرية (1429هــ)
5.        عضو المجلس العلمي بكلية الملكــ خالد العسكرية (1435-1436هــ).
6.        رئيس الفريق الخاص للتخطيط والتطوير لمعرفة رضا هيئة التدريس المدنيين والعسكريين بكلية الملكــ خالد العسكرية.
7.        المشاركة في المؤتمر الدولي مقدس(4)بجامعة مالايا  بماليزيا 1435هـ.
8.        له العديد من المقالات الصحفية الفكرية والوطنية وفي مسائل التنمية والمسائل الاجتماعية في عدد من الصحف السعودية.
9.        حضور ندوة (القانون الدولي الإنساني والسلام العالمي) الذي نظمته المنظمة العربية للهلال والصليب الأحمر 1436هـ.
 
العنوان : السعودية  - الرياض- شارع عبدالرحمن الأنصاري .    جوال : 0555499956
بريد إلكتروني:  Dr.alhafi@gmail.com