السبت، 26 مارس 2016

التنمية وحقوق الإنسان

د. عبد الله بن عبيد الحافي
التنمية بمفهومها الشامل تجمع بين التنمية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، فالتنمية الاجتماعية تستهدف تحسين مستوى المعيشة للأفراد، والتنمية الاقتصادية تستهدف القدرة على الإنتاج وتبادل السلع وتقاس بمعيار محدد وهو مقدار نصيب الفرد في الدخل القومي، وتدخل في ذلك تنمية الموارد البشرية، ولكي يبقى المجتمع موحداً متماسك البناء فلا بد أن تطبق الشروط اللازمة لتحقيق هذا الهدف السامي النبيل أخذاً بمبدأ العدالة في كافة الشؤون.
إن قطاع التنمية بجوانبه المتعددة كالتعليم والرعاية الصحية والمرافق الخدمية والإدارية والمواصلات والاتصالات والبُنى التحتية المصاحبة لها، لهو من أشد المتطلبات لكل مواطن ينشد الحياة الآمنة الكريمة.
وتوفير هذا المطلب يحتاج إلى جهود صادقة وسواعد أمينة تنتهج المناهج العلمية التي تقوم على الإحصاء الدقيق والتخطيط الذي يسبق أي عمل وأي قرار فهما يسبقان جميع الوظائف الإدارية الأخرى فهما الأصل لما بعدهما، وأن يكون ذلك في ضوء الحقائق الماثلة للعيان.
حينئذٍ فقط يكون القرار التنموي معتمداً على السند الوطني الحقيقي والسند العلمي المعرفي في قوانين إدارة الدولة، وهذا هو الفارق والعلامة التي تفرّق بين اتباع الأهواء والرغبات الشخصية لمراكز قوى نافذة وبين المصلحة الوطنية العامة وشتّان بين الأمرين، فاستهداف المصلحة الوطنية العامة شرط لمشروعية أي عمل تقوم به الإدارت الحكومية في مجالات التنمية وإلا كان عملها انحرافاً بالسلطة واستغلالاً للنفوذ يدخل فاعله تحت طائلة المسؤولية.
إن كل مواطن مسؤول عن التنمية، والمواطن الموظف تتضاعف مسؤوليته باعتباره مؤتمناً على جزء من التنمية الشاملة.
وحرصاً على تحقيق مبدأ العدالة في التنمية وحماية مصالح المواطنين من الإضرار بها بأي وجه كان، فقد نصَّ نظام الخدمة المدنية على تجريم الموظف عندما يستغل سلطته الوظيفية ونفوذه في تحقيق مصالحه الخاصة مهدراً بذلك مصالح شرائح عريضة من المجتمع وتهميشهم وحرمانهم من حصتهم من التنمية في التعليم العام والعالي أو في الرعاية الصحية أو البلدية أو المرافق الإدارية أو غير ذلك من الحقوق.
كما أن الإخلال بالشروط والمواصفات اللازمة للعمل التنموي وتقديمه بصورة مشوهة لا تحقق الغاية النبيلة التي يطمح إليها ولاة الأمر، بل تعود على المجتمع بالضرر مع كونها وسيلة مستمرة لهدر المال العام هو تعويق لمسيرة التنمية.
لذا فقد جاء في نظام الخدمة المدنية في المادة (12/أ/ب) (يحظر على الموظف خاصة إساءة استعمال السلطة الوظيفية واستغلال النفوذ.
وجاء في اللائحة التفسيرية لهذه المادة: "يحظر على الموظف استعمال سلطة وظيفته ونفوذها لمصالحه الخاصة، وعليه استعمال الرفق مع أصحاب المصالح المتصلة بعمله".

وهذا النص يدخل في عمومه جميع موظفي الدولة، فالموظف هو: كل شخص يساهم في خدمة مرفق عام تديره الدولة، وذلك عن طريق شغله بصفة دائمة منصباً يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق. إن الإخلال بمبدأ الأمانة والعدالة في التنمية نقض لعُرى الوطنية

المواثيق الدولية وحقوق الإنسان

د. عبد الله بن عبيد الحافي
يعتقد الغربيون والأوروبيون منهم خاصة أن لهم فضل السبق في تقرير حقوق الإنسان والدفاع عنها وأنهم أعرق شعوب العالم في هذا الميدان، وهم فيما بينهم كدول وشعوب متنازعون في مهد نشأة هذا الفكر، فيدعيه الإنجليز، وينازعهم في ذلك الفرنسيون، وتنازعهم أطراف أخرى في نسبة السبق والأفضلية إليها في هذا الميدان. لقد ساهمت أفكار الفلاسفة والمفكرين القائلين بالقانون الطبيعي في إيجاد قاعدة مشتركة كونت نواة لتقرير تلك الحقوق وهدفاً مشتركاً كان سبباً على المدى المتوسط والبعيد في خلق وحدة حضارية أخذت تبرز وتتشكل شيئاً فشيئاً إلى ما نشاهده اليوم من تكاملها في أوجه النشاط الحضاري المختلفة في العالم الغربي ولسنا بصدد الرصد التاريخي لحركة الفكر الفلسفي في مجال حقوق الإنسان، فقد كان في بدايته فطرياً وعفوياً حتى صقلته الألسن والأقلام وانتقل من عالم المثل والنظرية إلى ميادين التطبيق والعمل، وهذه المرحلة الأخيرة تأخذ في الأعم الأغلب شكلين رئيسين.
الأول: الأفكار والآراء المسطورة في كتب المفكرين والمصلحين الاجتماعيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان.وهذه لا تجد سبيلها إلى الحياة إلا من خلال الأحزاب وبرامجها والعقائد والتصورات التي تؤمن بها والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، وواضح أنها تفتقر إلى صفة العموم والتدويل، فالقيم والمبادئ والمرتكزات تختلف باختلاف أيديولوجيات تلك الأحزاب ونظمها.
الثاني: الأفكار والآراء في مجال حقوق الإنسان كمطلب عالمي تتبناه وتنادي به المؤسسات الدولية، ومعلوم أن هيئة الأمم المتحدة التي أُنشئت في أعقاب الحرب العالمية الثانية هي المؤسسة التي يمكن أن يصدق عليها وصف ''الدولية - العالمية''، لأن جميع دول العالم أعضاء في الانتساب إليها، فقد استطاعت في العام 1948م أن تقرّ أول إعلان عالمي وضعي يؤكد على احترام حقوق الإنسان بالمفهوم الغربي غير آخذة في الاعتبار الاختلافات الجوهرية في المكونات الدينية والثقافية بين شعوب ودول العالم.
تلا هذا الإعلان إعلانان أو عهدان متفرعان من الإعلان العالمي السابق، هما:
1.العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
2.العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وكلاهما صدر عام 1966م، وهذه الاتفاقيات مع الإعلان العالمي يطلق عليها في فقه القانون الدولي اسم ''الشرعية الدولية لحقوق الإنسان'' ويمكن اعتبار هذه الاتفاقيات الثلاث مرجعاً ومصدراً لما تلاها من اتفاقيات دولية أو إقليمية في مجال حقوق الإنسان، فهي إما أن تكون شرحاً وتفصيلاً وتفسيراً لمواد تلك الاتفاقيات، أو تخصيص بعض بنود تلك الاتفاقيات بأفرادها بإعلان أو اتفاقية بسبب ظروف عالمية اقتضت ذلك التخصيص وإعادة الصياغة للبنود السابقة، بما يحقق المقاصد الإنسانية مع الاحتفاظ بأصل المعنى لها، ومن أمثلة ذلك:
-الاتفاقيات الخاصة بمناهضة التعذيب عام 1948م.
-اتفاقية حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة 1974م.
-إعلان حقوق الطفل 1959م.
-اتفاقية القضاء على جميع أشكال العنف والتمييز ضد المرأة المعروفة باسم (سيداو) 1981م.
-إعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري 1963م.
-اتفاقية منع الإبادة الجماعية 1948م.
-اتفاقيات جنيف الأولى والثانية والثالثة والرابعة بشأن الأسرى والجرحى وحماية المدنيين وقت الحرب 1949م والبروتوكولات الملحقين بها عام 1977م.
- الميثاق الخاص بوضع اللاجئين 1951م وما تلاه من بروتوكولات عام 1967م.
- الاتفاقية الدولية المتعلقة بحماية حقوق العمال والمهاجرين عام 1990م.
ولعل ما تقدم من أبرز الاتفاقيات الدولية، وهناك الكثير من الاتفاقيات القارية والإقليمية والوطنية كلها متفرعة من الإعلان والعهدين السابق ذكرها غالباً.
وعن مدى وجوب الالتزام بما تضمنته هذه الإعلانات والمواثيق، ففقهاء القانون الدولي منقسمون في تكييف هذه الإعلانات والمواثيق وهل لها صفة الإلزام أو أنها مجرد توصيات أدبية؟ ولا شك عند الجميع في أنها لازمة لمن وقَّع عليها وأعلن قبوله لها، أما في الواقع العملي فليس لهذه الإعلانات والمواثيق صفة الإلزام الدولي، فتملك الدول الأعضاء في الأمم المتحدة حق التحفظ على البنود التي ترى أنها لا تتفق مع قيمها أو سيادتها أو ثقافتها العامة، والتحفظ معناه كما جاء في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات الدولية 1969م هو: ''إعلان من جانب واحد أياً كانت صيغته أو تسميته يصدر عن دولة أو منظمة دولية عند توقيعها أو تأكيدها الرسمي أو قبولها أو موافقتها أو انضمامها إلى معاهدة، ويهدف منه إلى استبعاد أو تعديل الأثر القانوني لبعض نصوص المعاهدة في تطبيقها على تلك الدولة أو تلك المنظمة''.

والدستور أو النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية يقضي بسيادة الشريعة وحاكميتها على سائر النظم والتصرفات فكل ما يخالف الإسلام مردود أياً كان مصدره، وقد تحفظت المملكة على كثير من البنود والمواد التي تخالف الإسلام أو ثوابتها السياسية العربية والإسلامية في عدد من الإعلانات أو العهود الدولية، رائدها كما تقدم هو اعتمادها الإسلام نظاماً ومنهاجاً للحكم والعلاقة مع الآخرين.

الثقافة.. والتربية

د. عبد الله بن عبيد الحافي
الثقافة بمعناها الواسع تشير إلى مفهوم يشتمل على أسلوب الناس في الحياة وطرق العيش للأفراد والجماعات، كما تشير إلى التنظيمات والمؤسسات الاجتماعية والدينية والسياسية والاقتصادية التي تهتم بتنظيم سلوك الناس وتلبية حاجاتهم في مجتمع (ما).
فهي تعني الإلمام بتقاليد المجتمع وعاداته ومعتقداته وتحديد اتجاهاته، فالثقافة بهذا المفهوم أوسع من الحضارة، التي تكون في هذا السياق مرحلة من مراحل النمو الثقافي للمجتمع، وبقطع النظر عن الاتفاق حول هذا المفهوم للثقافة أو عدمه، تبقى الحقيقة الماثلة للعيان وهي: أن مسألة التربية رهينة للمفهوم الواسع للثقافة.
فالتربية هي: تلك المجهودات والأنشطة العملية التي تهدف إلى إبراز القيم الدينية والثقافية سلوكياً ومهارياً لدى أفراد المجتمع، فهي خلاصة تفاعل بين الدين والحياة بكل ثقافاتها وآدابها الإيجابية.
فكيف تنمو شخصية الفرد، وما أثر هذه الشخصية في الجماعة، وكيف تتم تقوية صلته بالمجتمع الذي ينتمي إليه حتى يصير عاملاً فاعلاً؟
كيف تخلص الفرد من الصفات المناهضة للمجتمع، سواء كان منبع هذه الصفات ذاتياً، أم ظرفياً طارئاً؟
كيف نستطيع أن نُعدَّ الفرد للمجتمع الذي يعيش فيه؟
كل هذه الأسئلة من مهام المخطط للعملية التربوية التي من أبرز ميادينها ميدان التربية والتعليم. فالتعليم جزء من التربية، وليس مرادفاً لها في المفهوم والحقيقة.
وبعيداً عن الدخول إلى ميدان صراع النظريات التربوية الحديثة حول ماهية التربية وحدودها وعلاقتها بالمجتمع، سواء في ذلك النظريات المحافظة أو المتحررة، فعلينا أن نعترف بأننا نعيش في عصر يشهد تحولات سريعة وثورات معرفية متلاحقة، وحاجات متجددة ووسائل وأساليب مبتكرة في ميادين الحياة المختلفة، وكل هذا يدعو إلى إعادة صياغة الأهداف التربوية بشكل أو بآخر في ضوء الأصول والثوابت العليا حتى نتمكن من الاستفادة من تلك المنجزات ونسخرها لخدمة عقيدتنا وبلادنا ولنزرع الثقة في الناشئة بامتلاكهم نواصي أسباب التنمية والمعرفة.
إن مؤسسات التربية والتعليم على اختلاف مستوياتها لا يجوز بأي حال أن تكون بمعزل عن المجتمع وواقعه المعاش وأهدافه وتطلعاته نحو المستقبل، يجب أن تكون المدارس والجامعات مجتمعات تحاكي المجتمع الكبير لا مجمعات معزولة عن المجتمع.
لم يعُد التعليم خدمة تقدمها الدولة تهدف إلى التهذيب والاستقامة فحسب، بل أصبح في هذا العصر من أهم دعامات الإنتاج والتطوير، وتأهيل وإعداد الطاقات المادية والبشرية والطبيعية واستثمارها فيما يعود بالخير على الأمة.
إن مجتمعنا الذي يمثل الشباب الشريحة الأكثر عدداً من أفراده، يجعل المسؤولية مضاعفة على القائمين والمشتركين في العملية التربوية في بلادنا، ويجب أن نكون واثقين من أن كل جهد يبذل وكل مال ينفق في هذا السبيل هو استثمار موفق من الوجوه كافة.
في بلاد كبلادنا يجب ألا توجد ثنائية في التربية والتعليم، فليست ثنائية التعليم الديني والمدني من الإسلام في شيء، لم يكن المسلمون في يوم من الأيام عالة على غيرهم في ميادين العلوم الطبيعية والتجريبية، إلا بعدما انكفأوا عن خوض غمار هذه العلوم تحت تأثير مقولات مغلوطة تكرّس هذه الثنائية، رائدها في ذلك مصالح ومكاسب شخصية متسترة بستار المحافظة على الدين والقيم، نتيجتها ما نراه ونعيشه من تخلف وتقهقر في تلك الميادين الحيوية من ميادين العلم الطبيعي والتجريبي، إن الإسلام لا يمنع من الاهتمام والعناية بالنواحي النفعية، فقد عني المسلمون قديماً بعلم التاريخ وعلوم اللغة وآدابها وفنون الشعر والبلاغة والفصاحة، ولا أضيف جديداً بقولي إن علوم الطلب والهندسة والعلوم الطبيعية أهم بكثير من كثير من تلك العلوم.
ولقد أحسن القائمون على التعليم العالي بتدشين كليات الطب والهندسة والإدارة وغيرها من الكليات الحيوية تحت مظلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فبلادنا في أمسِّ الحاجة إلى تلك الكليات وإلى ما تخرجه من كوادر متسلحة بسلاح العلم والإيمان كي يواصلوا مسيرة من سبقوهم من إخوانهم في الجامعات السعودية الأخرى، فلا ثنائية بين العلم والأبحاث في الإسلام.
كلنا يدرك أن هذا الطريق طويل وشاق لكنه قدر لا بد منه لمن يريد الحياة الكريمة، إن للمربين والمعلمين مثلا حيا للكفاح والنجاح في هذا الميدان، وهو شركة أرامكو السعودية، وهنا سؤال كما يقال يفرض نفسه وهو: ما هي علاقة التعليم الأكاديمي بالتعليم الفني؟ وهو سؤال كبير من يوفق للإجابة عنه فقد أوتي خيراً كثيراً!!
إننا في حاجة إلى تربية ذات مستويات متعددة ومتدرجة تلبي الحاجات الوجدانية العاطفية والحاجات العقلية على حد سواء، فلا يطغى جانب على جانب.
تربية تجعل هذا الجيل يحسن تسلم الميراث العلمي والثقافي ويخرجه بحياته في ضوء ظروفه التي يعيش فيها، كما يحسن تسليم هذا الميراث إلى الجيل الذي يخلفه.

وأخيراً أرى أننا لسنا بحاجة إلى إبداء الأسباب حتى نعالج أو نتحدث عن هذا الموضوع الذي يبدأ ولا ينتهي، فهو موضوع يقلق الآباء والأمهات والمربين على حد سواء.

الحالة العربية .. رأي في الأسباب


د. عبد الله بن عبيد الحافي
فوجئ كثيرون في العالم بسقوط النظام التونسي ثم أعقبه سريعا سقوط النظام المصري، ولا يزال النظام الليبي والسوري واليمني في وضع حرج للغاية، ومما لا شك فيه أن هناك عوامل كثيرة داخلية وخارجية، وهي سنن لا تتغير ولا تتبدل، فالعوامل الداخلية هي العوامل التقليدية لكل سقوط وزوال واندثار والحديث عنها من مكرور القول ومعاده، وأما العوامل الخارجية فهي من الناحية العامة أيضا منوطة بالأعداء في الخارج ومدى قدرتهم على تحقيق أهدافهم في سقوط هذا النظام أو ذاك. أما فيما يتعلق بالحالة العربية الراهنة على وجه الخصوص فإنني أعتقد أن للعلاقة بين الغرب والعالم العربي، التي تمثل عملية السلام بين العرب وإسرائيل إحدى ركائزها المهمة أثرا مباشرا وجوهريا فيما حدث. فالمبادرة العربية مطروحة أمام قادة إسرائيل منذ سنوات وهم رافضون لها، ومع إعلان الجامعة العربية أن السلام هو الخيار الاستراتيجي لحل النزاع، إلا أن هذا لم يعط الإسرائيليين الأمان المطلوب، فهم يعيشون هاجس الخوف والقلق من كل ما يحيط بهم، فالإسرائيليون يعيشون أزمة ذات وهوية، وهذا واضح جدا في كتاب بنيامين نتياهو ''مكان تحت الشمس''، يؤكد هذا مطالبة إسرائيل السلطة الفلسطينية قبل أشهر بالاعتراف بيهودية أرض فلسطين كشرط من مجموعة شروط لاستئناف عملية السلام. هذه العقلية والنفسية التي يتحرك بها حكام إسرائيل لم تر في المبادة العربية ما يلبي مطالبها، وكانت المبادرة هي الحد الأعلى الذي يمكن أن يقدمه النظام العربي الرسمي من خلال جامعة الدول العربية، فبقي الأمر عالقا، وجاءت أحداث غزة لتسجل سقوطا وفشلا ذريعا للنظام العربي الرسمي عاد على الشعوب بخيبة أمل وإحباط، ولا سيما أن الإعلام العربي الرسمي والأجهزة الرسمية الأخرى كانت تتخذ من القضية الفلسطينية ''قميص عثمان''، وتتخذ من ذلك نقطة للتوحد الشكلي الهش، وتعتمد على القضية الفلسطينية كسبب لتأجيل التنمية والإصلاح داخل المجتمعات العربية في ازدواجية لم يعهد لها مثيل في التاريخ البشري كافة، فالمنطق يعلن أن فاقد الشيء لا يعطيه، فإذ ضممنا إلى ما تقدم ما حدث في العقدين الأخيرين من اكتساح واختراق ثقافي واجتماعي وأخلاقي للعالم العربي من قبل العالم الغربي الأمريكي والأوروبي خصوصا، ولم تعد دعوات الخصوصية والاستثناء تقوى على صد ذلك الطوفان الجارف، لأن تلك الدعوات قد أصبحت تجديدية تنظيرية في عالم المثل، لا تمت إلى الواقع بصلة، فلم تكن فاعلة ولا صادقة وأصبحت في نظر الكثير لا تعدو نوعا من الامتياز الحصري الذي يجني ثماره أولئك الداعون وحسب.
فنتج من هذه الحال والواقع سببان كافيان في إحداث ما نعيش الآن بدايته، ولا أحد يعلم كيف ستكون النهاية، وهذا السببان هما:
أولا: الفشل في إدارة مفاوضات مشرفة مع إسرائيل، فضلا عن تحرير فلسطين والشعب الفلسطيني.
ثانياً: تغييب الثقافة الإسلامية عمداً في كثير من البلاد العربية، بل وتوجيه الاتهام إليها وتصنيفها كعائق للحياة المدنية والتقدم والرقي، الذي تنشده تلك الحكومات بزعمها، مما فتح المجال واسعاً لاستيراد القيم والسلوكيات في الإعلام والاجتماع والاقتصاد بمفاهيم العالم الحر مع كونها محكومة بنظام استبدادي، فكان لا بد من حدوث ما حدث، لأن النتيجة لا يمكن أن تتخلف عن السبب.
وملخص القول أن العالم العربي قبل هذه الأحداث الأخيرة يعيش فشلاً سياسياً في العلاقات الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أما في الداخل العربي فكان الفساد الإداري والاستبداد بالرأي وسحق كرامة الإنسان، ولا سيما ذوي الرأي والفكر، وهذا ما حدا بكثير من المثقفين والمفكرين والنخب العربية أن تتجه بأنظارها إلى الغرب ونظمه الديمقراطية لطلب المساندة ورفع معاناتهم في بلدانهم، فوقف العالم الغربي ومؤسساته الدولية من هذه الأحداث في الجملة موقف المخلِّص والمنقذ، وهو أمر مقبول من الناحية الإنسانية لرفع معاناة تلك الشعوب المسالمة المعذبة طوال أكثر من أربعة عقود من الزمان، ومهما تكن الأضرار الناتجة عن هذا الوضع، فلن تكون أشد ضرراً من الجناية على الإسلام وأهله ونظمه وتشريعاته التي تمت بشكل منظم على أيدي تلك الأنظمة العربية الراحلة.

الجانب المعرفي في حقوق الإنسان

الجانب المعرفي في حقوق الإنسان
د. عبد الله بن عبيد الحافي
في العقدين الأخيرين أولى كثير من دول العالم حقوق الإنسان أهمية وعناية مع تفاوت فيما بين تلك الدول في إيجاد الضمانات الكافية لحماية هذه الحقوق.
ويحيل كثير من الدول في هذه القضية - معرفة الحقوق - إلى الدساتير والقوانين المعنية، وهذه القوانين قد تنتقص من حقوق الإنسان ابتداءً وقد تتعارض مع قوانين أخرى استثنائية تؤدي في النهاية إلى انتهاك حقوق الإنسان.
وفي السعودية لا تخرج حقوق الإنسان في تقديرها وتصويرها وتنظيمها والدفاع عنها عن القرآن الكريم والسنة النبوية وسنن العدل والفطرة، فمن خلال هذه الأصول يتم فحص الإعلانات والعهود والمواثيق والصكوك الدولية العامة والجزئية منها، وهذا ما نصّت عليه المادة الأولى والمادة الخامسة من نظام هيئة حقوق الإنسان بالسعودية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (207) وتاريخ 8/8/1426هـ.
بل إن نظام هيئة حقوق الإنسان في السعودية قد جعل من وظائف الهيئة ومسؤولياتها الرئيسة تنمية الوعي ونشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع كما في المادة الخامسة والمادة الحادية عشرة من نظام الهيئة.
وهذا يقودنا كمواطنين ومهتمين بهذا الشأن إلى أن نتعرف على مصادر حقوق الإنسان في بلادنا لاسيما بعد صدور حُزمة كبيرة من الإصلاحات الإدارية والتنظيمية لجوانب مهمة تمسُّ أمن المجتمع واستقراره ولعل من أهمها الأنظمة العدلية الثلاثة وهي نظام المرافعات ونظام الإجراءات الجزائية، ونظام المحاماة، كذلك صدور نظامي القضاء وديوان المظالم الجديدين اللذين يمثلان خطوة رائدة وموفقة سيكون لها الأثر الإيجابي في تسهيل وتيسير إجراءات التقاضي والفصل في الخصومات، وقد اشتمل النظامان على تعديلات مهمة تستهدف تحقيق المصلحة العامة وتخدم الهدف العام من نصب القضاة في الإسلام.
وهناك نظامان مهمان يمسّان شريحة كبيرة من المواطنين والمقيمين وهما نظام العمل والعمال ونظام الخدمة المدنية ولوائحها التنفيذية وما طرأ عليها من تعديلات وإضافات وتفسيرات ونحو ذلك، فكثيراً ما نرى ونسمع عن تعثر سير كثير من الحقوق والمصالح بسبب جهل الموظف المختص بحقيقة النظام وما يجب أن يتخذه إزاء قضية معينة فيوقع المواطن والمراجع في حرج شديد, وكان يمكن تفادي هذه الأمور لو فُعّل جانب التطوير والتدريب المستمر بهذه المرافق والمصالح العامة.
إن نشر الثقافة الحقوقية خير عون للمواطن فهي تساعده على توفير وقته وجهده وذلك بأن يعلم حقيقة المشكلة التي تواجهه ويعلم الطريق المؤدي إلى حلها وإنهائها، وتكون هذه المعرفة سبباً في طمأنينته وثبات ثقته بالإجراءات والتدابير النظامية لإنهاء مشكلته والعكس بالعكس.
كما أن العناية بمعرفة الحقوق تتفاوت حسب المسؤولية وكلما زادت مسؤولية المواطن تأكد في حقه العناية بإيصال الحقوق إلى ذويها ممن تحت ولايته وفي نطاق مسؤوليته, وهذا غير ممكن في حق من لم يهتم بهذا الأمر أو يجهله, ففاقد الشيء لا يعطيه، وهذا يقود إلى توجيه الدعوة إلى القطاعات الحكومية والأهلية ذات العلاقة بإقامة الدورات التدريبية التي تعنى بحقوق الإنسان بشقيها الشرعي والنظامي, وأن يكون من ضمن المستهدفين بهذه الدورات القيادات الإدارية على مختلف مستوياتها، ولو أدرج الحصول على هذه الدورات الحقوقية كشرط للترقية أو شرط للأفضلية فإن هذا مما يصب في هذا الاتجاه وهو نشر الوعي الحقوقي والتأكيد على أهمية الجانب المعرفي الذي لا يمكن فصله عن الواقع العملي.

فهناك مستويان لا بد أن يكونا على علم ودراية بهذا الجانب ولا يكفي معرفة أحدهما بل لابد من معرفة كلا الجانبين لحقوقه وواجباته حتى تكتمل المنظومة وتؤتي ثمارها

الأربعاء، 20 يناير 2016

حقوق الإنسان .. المفهوم .. والأثر

حقوق الإنسان .. المفهوم .. والأثر
عبدالله عبيد الحافي
من الأمور المسلمة أن مصطلح حقوق الإنسان بصيغته المعاصرة والمتداولة عالميا هو من إفرازات الثقافة الأوروبية التراكمية، فهو نتاج معرفي تأسس ونشأ في ظل ظروف اجتماعية وسياسية ودينية عصفت بالأمة الأوروبية، فأخذت تلك الآراء والرؤى تتبلور وتمحص شيئا فشيئا حتى نضجت تلك الآراء وآمن بها كثير من الناس وأنزلوها في قلوبهم منزلة العقيدة، وعملوا على تحقيقها من الناحية العملية. ولا شك أن تلك الأمنيات ــ سابقا ــ الحقوق فيما بعد، تتوزع على مجالات ونواح متعددة من نظم الحياة وجوانبها، ولا يمكن أن تتصور أنها تقف عند جانب ترفيهي أو حقوق فردية شخصية، يؤكد هذا التصور تلك الأسباب والدوافع التي أدت إلى المناداة بتلك الحقوق ووجوب ضمانها للفرد وعدم انتهاكها والتعدي عليها، وهي أسباب ودوافع ناشئة من انحراف السلطة الروحية التي تمثلها البابوية الكنسية والسلطة الزمانية التي تمثلها الإمبراطوريات المتعاقبة في أوروبا، فلا يمكن الفصل بين الأسباب والنتائج كما لا يمكن الفصل بين النتيجة والأثر المترتب عليها، ولعل «نظرية الحرية» المستندة عند دعاتها إلى ما يعرف بـ «الحقوق الطبيعية أو القانون الطبيعي» تمثل الإطار المعرفي الذي يستمد منه دعاة حقوق الإنسان في الغرب مبادئ دعوتهم العامة والتفصيلية، فما يطلق عليه الفرنسيون: اتركه يعمل، اتركه يمر، وما يطلق عليه الإنجليز: دع كل شيء حرا، فمعناه أن للإنسان حقوقا طبيعية مستمدة من طبيعته الإنسانية لازمة لإنسانيته ينظمها قانون طبيعي سابق في الوجود لمن يريد أن يقيدها أو يحد من نشاطها، وعلى الجميع أن يعترفوا بهذه الحقوق، وقد توسع فلاسفة الغرب في تعداد هذه الحقوق ومناقشة ما تنطوي عليه من معان بدءا بالفيلسوف الروماني «شيشرون» والفيلسوف الإيطالي «ميكافلي» و«جان يودان» و«جون لوك» و»هوبز» إلى المحدثين من أمثال «ستيورات مل» و»آدم سميث»، وقد استنبط هؤلاء مجموعة من المبادئ السياسية والاجتماعية التي هي في جوهرها من فروع القانون الطبيعي، وقد جاءت معظم الدساتير الحديثة في الغرب وكثير من بلاد العالم متفقة مع ما قرره هؤلاء الفلاسفة، ومن هذه المبادئ: احترام الحريات المدنية، والحريات السياسية، والحريات الدينية، وحق إبداء الرأي والتفكير وما ينطوي تحت هذه المبادئ من تفصيلات وجزئيات يصعب حصرها.
لقد أفرز هذا الفكر عبر السنين الطويلة، استنادا لتلك المبادئ السابقة، مجموعة من المفاهيم المعرفية كالتعددية السياسية، وإتاحة الفرصة لقوى المجتمع المدني ومؤسساته للعب دور بارز وفاعل في الحياة العامة وتوجيهها وهذا ما يعرف في الفكر السياسي بالديمقراطية الليبرالية، ففي تقارير نشرتها مؤسسة «بيت الحرية» وهي مؤسسة أمريكية يزيد عمرها على 70 عاما، أنه في عام 2000 كانت هناك 120 دولة من دول العالم الـ 129 أو ما يوازي 60 في المائة من مجموعها تعد ديمقراطيات ليبرالية.
إعلان
وعودا على بدء فقد تضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في عام 1948 الدعوة إلى الحكم الديمقراطي، إذ جاء في المادة (21) «إرادة الشعب هي مناط سلطة الدولة».
وهذا يكشف بوضوح عن منظومة الفكر الغربي وحلقاتها المترابطة وأنهم يملكون منهجا دقيقا في تسيير شؤون الدنيا، وأن هؤلاء القوم قوم عقلاء في إقامة الدنيا ومصالحهم الحياتية، هل استطعنا نحن المسلمين اليوم أن نبرز الصورة الحقيقية للإسلام في جانبه التشريعي الذي يعد مستندا لحقوق الإنسان من واقع الإسلام نفسه بعيدا عن الدخول في المقارنات التي تخرج الحديث عن روحه وموضوعه..
إنني أعتقد أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الهيئات والمنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان الرسمية والأهلية على حد سواء هو اكتشاف المنهج الإسلامي في تقرير هذه الحقوق والضمانات التي تقدمها الشريعة الإسلامية لحمايتها وصيانتها، واستنباط الركائز الأساسية التي تنبني عليها وتتفرغ منها حقوق الإنسان في الإسلام، وصياغة ذلك بطريقة توافق روح العصر ولغته، آخذة في الاعتبار أن هذا المصطلح ــ حقوق الإنسان ــ أصبح علما على مجموعة من العلوم والمسائل التي نالت قدرا كبيرا من الاستقلال لظروف عالمية دفعت في هذا الاتجاه، وفي ذلك إبراز لجانب من جوانب الإسلام الحضارية يسهم بشكل كبير في شرح الإسلام ومحاسنه من خلال ميدان يعد من أهم الميادين التي تتسابق الأديان والمذاهب على اختلافها في نيل السبق في مضماره من خلال إبراز ما لديها من قواعد ونظم في هذا الشأن.

وقفة حازمة تجاه المجازر الإيرانية ضد الشعب السوري

وقفة حازمة تجاه المجازر الإيرانية ضد الشعب السوري
الكاتب: مداولات
عبدالله عبيد الحافي

لم يعد خافياً على كل مراقب لما يجري على الأراضي السورية اليوم ما تقوم به القوات الإيرانية بمسمياتها المختلفة وكذلك عملاؤها وصنائعها في العراق ولبنان هذه القوى التي أصبحت قوةً غازية ومحتلة للأراضي السورية تريد تركيع الشعب العربي السوري لحفنة من المرتزقة تطلق على نفسها اسم النظام السوري وقد أعلن الشعب السوري بكل أطيافه نزع الشرعية والطاعة عن هذه العصابة وأعلن براءته منها ومما تقوم به من قتل وتدمير للبلاد والعباد، لم يعد قميص المقاومة الممزق يصلح شعاراً لتبرير العدوان الإيراني على الشعب السوري والأراضي السورية فالجميع يعلم أن المقاومة بأضلاعها الماسونية التي يشكل النظام السوري أحدها ونظام طهران ضلعها الثاني بينما يتقاسم ضلعها الثالث، ماسونيون صغار في العراق ولبنان قد انتهت، وانتهت الأكذوبة العالمية الكبرى التي ينعق بها «دجاجلة» النظام الإيراني فثورة الشعب السوري كسرت أضلاع المقاومة التي صنعتها الماسونية العالمية.
إن من يقتل الشعب السوري مستخدماً أبشع الوسائل في ذلك لا يمكن أن ينال شرف المقاومة لأعداء الأمة ولا شرف تحرير فلسطين بل هو جزء من المؤامرة الصهيونية العالمية على العرب والمسلمين في هذا الزمن.
وإننا على يقين بأن الشعوب المخدوعة بهذه الأنظمة وتلك العصابات التابعة لها هي التي ستتولى محاسبة أولئك القتلة وإجراء القصاص العادل انتقاماً لإسلامها وعروبتها و وطنيتها ولآلاف الضحايا من الأبرياء الذين لقوا الموت على يد هذه الأنظمة وتلك العصابات.
لقد سقط النظام الإيراني وأتباعه في لبنان والعراق. لم تكن الثورة السورية تحريراً لسوريا فحسب بل ستصبح تحريراً لسوريا ولإيران ولبنان من قبضة عملاء الماسونية والصهيونية العالمية التي أحكمت قبضتها على تلك الدول عقوداً من الزمن هذه الأنظمة الخائنة لله و الأوطان جاءت من السراديب المظلمة والطرق المشبوهة لتزيد جراح هذه الأمة ولتؤجل نهضتها وتطيل كبوتها ولتعمل على تمزيقها ونشر الحروب والفتن بين أبنائها.
إن القتل والتدمير الذي يجري في سوريا اليوم هو من صنع نظام طهران وروسيا بوتين ولافروف فليس هناك نظام سوري ولا حكومة سورية، بل هناك لجنة طوارئ تدير الحرب والموت على سوريا أرضاً وشعباً.
وبشار نفسه يقبع في السفارة الإيرانية ولم يعد يملك من أمره شيئاً، والاستقبال الأخير الذي جرى بينه وبين مبعوث مرشد الثورة تم في السفارة الإيرانية.
فالواقع في سوريا هو أن الشعب السوري يتعرض لغزو خارجي تقوده إيران بقوتها المختلفة وعملاؤها في المنطقة، والشعب السوري لن يقف متفرجاً أمام هذه الجرائم الإيرانية والروسية التي ترتكب بحقه فإذا لم يكن هناك وقفة عدل وإنصاف من المجتمع الدولي فإن هذا المجتمع الدولي سيدفع ثمناً باهظاً جراء هذا التواطؤ مع الجريمة التي ترتكب بحق الإنسان السوري اليوم، إن دفاع الشعب السوري عن وطنه وعن أهله وذويه لا يجوز أن يأخذ توصيفاً آخر غير هذا التوصيف وعلى سماسرة الكذب والدجل الذين ينعقون كالغربان من منابر إعلامية عديدة واصفين دفاع السوريين عن أنفسهم بأنه إرهاب وجماعات مسلحة أو غير ذلك من الأكاذيب.
على هؤلاء جميعاً أن يعلموا أنهم شركاء في قتل الشعب السوري و ستطالهم يد العدالة قريباً وليعلموا أنهم منحازون للفئة الخاسرة وأن السوء والدمار سينالهم من عصابات بشار وإيران قبل أي جهة أخرى والوقائع والأحداث في الداخل السوري وخارجه شاهدة على نوايا عصابات إيران وبشار بتقديم هؤلاء قرابين لمصالحهم متى ما احتاجوا لذلك ولعل ما كشف أخيراً بعد اعتقال أحد قادة الثامن من آذار الموالين لإيران من مخططات عدوانية تستهدف وحدة لبنان وسوريا دليل دافع على أن حكومة طهران وأتباعها قد أصبحوا عبئاً ثقيلاً على العالم العربي والإسلامي ويجب اتخاذ خطوات حاسمة وجادة في محاسبة هذا النظام وأتباعه من خلال إدانة إسلامية وعربية عامة للأعمال العدوانية التي يرتكبونها بحق العرب والمسلمين في بلاد الشام وغيرها كما أن على منظمة التعاون الإسلامي أن تسمي الأشياء بأسمائها فإدانة النظام الإيراني وتعليق عضويته في منظمة التعاون الإسلامي هو أقل ما تقوم به المنظمة الإسلامية العالمية، يجب أن يعلم أعضاء منظمة التعاون الإسلامي أن الشعوب الإسلامية والعربية تحديداً لم ولن تقبل المجاملات السياسية حيال قضاياها المصيرية التي تتعلق بوجودها وهويتها فيجب إيقاف المتاجرة بقضايا العرب والمسلمين التي يقوم بها نظام طهران وأتباعه من وكلاء الصهيونية العالمية ويجب أن تعاد هذه القضية إلي مكانها الطبيعي سلماً وحرباً وهي مهمة المسلمين والعرب تحديداً