الأربعاء، 20 يناير 2016

سوريا.. الموت بطعم الفيتو

سوريا.. الموت بطعم الفيتو
د. عبدالله عبيد الحافي


لقد أثبتت الثورة السورية العظيمة أن حق النقض الفيتو صهيوني التوجه أيًا كان الطرف الذي يستخدمه ويبدو أن قدر الثورة السورية ومخاضها العسير ينبئ عن الدور الذي ستضطلع به في المنطقة بعد انتصارها القريب جدًا.

لقد كشفت هذه الثورة المباركة عن النفوذ الحقيقي للصهيونية العالمية وأذرعتها الخفية الممتدة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في القوى الدولية المعاصرة وأن المافيا الصهيونية التي تمثل روسيا وإيران أحد مكوناتها تمسك بمفاصل القرار الدولي في كل من الغرب والشرق على حد سواء وأن الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه صانعو الفيتو الروسي والصيني وأهمهم إسرائيل وطهران لن يتحقق، فهم يهدفون إلى القضاء على الثورة السورية لكن هذا الفيتو لم يزد عن أن كشف الوجه القبيح للصهيونية العالمية التي تتلون كالحرباء، كما أنها بدخولها كطرف فاعل في هذه المسألة أصبحت هدفًا مشروعًا للمسألة الجنائية باعتبارها شريكًا للنظام السوري في ارتكاب المجازر وانتهاك الحرمات وهي جرائم موثقة لا يلغيها قول لافروف أنه يعمل وفق القانون الدولي!

إن تبادل الأدوار بين القوى السياسية الدولية لخدمة المشروع الصهيوني الاستعماري ومحاولة إخفاء الوجه الحقيقي لأمريكا تحديدًا وموقفها من الثورة السورية كفيل بأن يراجع العرب والمسلمون أنفسهم ويقوموا بما تطالب به شعوبهم التي فوضتهم في مباشرة الحكم وقيادة الأمة، ففي هذا الظرف الذي تعيشه الثورة السورية يجب أن يكون دور القيادات العربية والإسلامية هو نصرة هذه الثورة والوقوف بحزم في وجه كتائب وشبيحة الأسد التي تسعى في الأرض فسادًا وتهلك الحرث والنسل أيًا كانت النتائج والتضحيات المترتبة على هذه الخطوة، فإن واجب العرب اليوم شعوبًا وحكومات نصرة الشعب السوري الثائر على الظلم والاستبداد والوقوف بكل حزم وقوة في وجه قاتليه وجلاديه وأول خطوة في هذا الطريق هي سحب الاعتراف العربي والإسلامي من حكومة دمشق والاعتراف بالثورة وممثليها الشرعيين في المجلس الوطني والهيئة العامة للثورة السورية.

إن حق الحياة الحرة الكريمة الآمنة لكل إنسان لا يمكن أن يصادره فيتو الظالمين أيًا كان مصدره وعندما تصادر الحرية والكرامة فإن الأبواب مفتوحة لاستعادة الحقوق وهو أمر تقره الشرائع السماوية والعقول السليمة والفطرة السوية وكل ما يخالف ذلك فهو رجس من عمل الشيطان.

إن على علماء الأمة والهيئات الإسلامية الحكومية والأهلية كما على المفكرين والمثقفين دورًا كبيرًا في نصرة هذه الثورة المباركة وكشف حقيقة نظام بشار وما يقوم به من أعمال منافية للدين الإسلامي وبيان حقيقة تحالفه مع إسرائيل وإيران لخدمة الصهيونية العالمية وخدمة إسرائيل وضمان استمرارها في قلب العالم الإسلامي، لا يزال أمام العرب فرصة أخيرة لتصحيح الخطأ الذي ارتكبوه في التعامل مع هذه الثورة وتلك الخطوات غير المحسوبة.

وهذه المسائل لا ينفع في علاجها إلا سبيل الحزم والقوة في ضوء الثورة السورية، يجب على السياسي العربي أن يراجع كثيرًا من المواقف تجاه القوى الإقليمية والدولية.

لقد طنطنت إيران كما يطنطن الذباب وفقدت صوابها عندما رأت صديقها في دمشق قد ضيق عليه الخناق.

وكل من يعرف حقيقة الحكومة الإيرانية يعلم أنها لا تسيطر على البلاد الإيرانية إلا بطريقة الإرهاب اللا أخلاقية فالدعاية الإعلامية لمنظومات الصواريخ والأقمار الهائلة ما هي إلا إعلان عن الإفلاس الحقيقي في كل مجالات التنمية والقوة وتعبير عن عمق القلق والخوف الذي يسيطر على النظام الحاكم في طهران من صحوة الشعب الإيراني العظيم، فحكومة طهران ظاهرة صوتية لا غير يجب أن يعرف العرب ذلك ويتأكَّدوا منه.

لقد أسهمت الدعاية الغربية والإسرائيلية في التخويف من القدرات الإيرانية وهو أمر يراد وأسهم ذلك في ابتزاز العرب على حساب قضاياهم ومصالحهم الحيوية ويجب على السياسي العربي أن يراجع كثيرًا من المواقف تجاه روسيا والصين خصوصًا في الجانب الاقتصادي فيجب ألا يمر هذا الفيتو بلا عقاب إرضاء للشعوب الغاضبة، يجب أن يراجع العرب النظر في عملية السلام مع إسرائيل وعليهم أن يسحبوا المبادرة العربية التي ترفضها إسرائيل جملة وتفصيلاً وأن يعلنوا فلسطين بكاملها أرضًا محتلة لا حق فيها لغير الفلسطينيين أن ما تقدم ليس مطالب متقدمة ولا مطالبة بالمستحيلة بل يجب أن نعترف أننا كنا مخدوعين أو عاجزين فيه، أما اليوم قد انكشف الغطاء

وظهرت الحقائق جلية واتضح للقاصي والداني حجم المؤامرة على هذه الأمة وشعوبها، فعلينا أن نتحمل أعباء إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح معتمدين في ذلك على ما تقره الشريعة الإلهية والنظم العادلة الإنسانية، فإن للعرب والمسلمين كرامة مسلوبة ومنتهكة يجب أن يقتص من سالبها ومنتهكها، أن دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى اتحاد خليجي خطوة في الطريق الصحيح نتمنى منه أن يتبنى دعوة مماثلة إلى اتحاد عربي يحل محل الجامعة العربية  التي أصابها الوهن والترهل لأسباب عديدة فهو القائد الذي يتفق العرب والمسلمون على إخلاصه لأمته الإسلامية والعربية وحكمته في اتخاذ القرار وهو خليق بأن تجاب دعوته لمثل هذا الاتحاد نطلب اتحادًا عربيًا يكفل لهذه الأمة استعادة حقوقها المسلوبة وممارسة دورها الحضاري والإنساني في العالم اليوم، اتحادًا يقف سدًا منيعًا في وجه الطامعين والمعتدين، فالظروف العربية اليوم مهيأة لقبول مثل هذه الدعوة بل والمسارعة إلى تحقيقها.

استاذ مساعد بكلية الملك خالد العسكرية

الانتحار الإيراني

الانتحار الإيراني

الأحد 04 أكتوبر 2015
د. عبدالله عبيد الحافي
 قديماً قالت العرب «ما تبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه» كل متابع للشئون الإيرانية الداخلية والخارجية يقف على نتيجة واحدة وحتمية وهي: إن النظام الباطني الذي يحكم بلاد فارس في سبيله إلى الزوال والاضمحلال، فقد أسلم هذا النظام قياده للحقد الأعمى والرغبات الحبيسة القاتلة والمدمرة التي تتوارثها هذه الطوائف الموتورة من الإسلام وأهله، حتى إنهم أصبحوا على استعداد لإعلان الكفر الصريح بالإسلام وشرائعه في مقابل عقد التحالفات مع الصهيونية والصليبية العالمية لزعزعة أمن واستقرار العالم العربي والإسلامي، وخصوصاً بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية حماها الله، إن المشروع الذي عمل الخميني على تنفيذه ولازال تلامذته يعملون على تنفيذه هو إشعال الفتن والحروب ونيران الحرائق في المنطقة العربية خدمة للصهيونية العالمية ولإسرائيل تحديداً.. لقد رأى العالم أجمع القتل الذريع في سوريا والعراق الذي ما كان ليحصل لولا الدعم بالمليشيات والمال والسلاح من قبل حكومة طهران لحكومات القتل والجريمة في سوريا والعراق.. لقد رأى العالم كيف أصبحت لبنان دولة فاشلة بسبب ميلشيات طهران وما يعرف «بحزب الله» الذي بات يشكل دولة داخل الدولة اللبنانية والأمم المتحدة ومجلس الأمن بأعضائه الدائمين يغض الطرف عن هذا الأمر، لأن المتضرر من ذلك هو الشعب العربي اللبناني وكذلك الشعوب الإسلامية، وهو توجه بات واضحاً وسياسة باتت مكشوفة لهذه المنظمة التي فقدت مصداقيتها.
لقد باتت الأمم المتحدة وجهاً مستعاراً لقتلة الشعب السوري والعراقي واللبناني واليمني بسبب التحالف الآثم بين حكومة طهران والصهيونية العالمية، لقد أصبحت حكومة طهران في وضع شاذ بين دول المنطقة وبين دول العالم تماماً كإسرائيل، وأصبح كل المتحالفين معها من المرتزقة وقطاع الطرق كالنظام السوري وكحزب اللات في لبنان والحشود التي بلا زمام ولا خطام وليس آخرها داعش في العراق والحوثي في بلاد اليمن لقد أصبح كل هؤلاء عاراً على بني آدم بعدما فقدوا كل القيم والمبادئ والأخلاق الإنسانية وأصبحوا كالوحوش الضارية يهلكون الحرث والنسل، ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين، لكن إلى متى؟.. إن سنة الله لا تتغير ولا تتبدل ففي الوقت الذي يظن فيه هؤلاء البرابرة أنهم قادرون على كل شيء في هذا الوقت تماماً يفقدون كل شيء وتحيط بهم أعمالهم السيئة. فالعالم على اختلاف توجهاته وسياساته ومصالحه لا يمكن أن يطبق على الظلم والبغي ومحاربة الفضيلة {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ}.. وعليه فلن تفلح محاولات الصهيانة وأدواتهم إلى جر العالم الإسلامي والعربي إلى حرب تدميرية لا تبقي ولا تذر.
إنه من العار على حسن نصر زميره وعلى عبدالملك الحوثي ومقتدى الصدر وغيرهم ممن على شاكلتهم من أدوات إيران إن كانوا عرباً كما يزعمون أن يكونوا أداة لأعداء العرب والمسلمين لقتل أبناء وطنهم وهتك حرماتهم وتسويد صحف أعمالهم بعشرات الآلاف من القتلى والجرحى والثكلى واليتامى لكن هؤلاء هم الخلف من أسلافهم الذين قتلوا الحجاج وملئو بئر زمزم بجثث القتلى حتى سالت الدماء في أرجاء بلد الله الحرام وهم الذين قلعوا الحجر الأسود من مكانه واخفوه عشرين سنة حتى أعاده المسلمون إلى مكانه وذلك في القرن الثالث الهجري، أننا وكل عاقل لنعجب أشد العجب من تباكي حكومة طهيران على تنظيم شئون الحج وحادثة التدافع الأخير وهم ورثة الباطنية والقرامطة السالف ذكرهم كذلك هم تلامذة الخميني الذي قتل الحجاج في عام 1407هـ وأراد إفشال موسم الحج في ذلك العام، لكن الله أخزاه ورد كيده في نحره وجعل مصيره مصير أصحاب الفيل فمات غمماً مذموماً مدحوراً، وهو مصير كل من سار على دربه، لقد تحملت المملكة العربية السعودية أمانتها ومسؤوليتها بكل كفاءة واقتدار أمام الله وأمام المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.
لقد ضرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ومن قبله والده وإخوته أروع الأمثلة في خدمة الحرمين الشريفين والقاصدين لها كل ذلك طاعة لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-، فكانت مناراً للتوحيد الخاص الذي لا شريك فيه مع الله، وكانت مأرزاً للإيمان وأهله من كافة أصقاع الأرض.. وهذا الأمر هو الذي يغيظ حكومة طهران ومن سار على شاكلتها من عبدة الأضرحة والأتربة والمقامات، حكومة طهران التي تهدم المساجد وتخربها وتنفق الملايين على عمارة المشاهد والقبور محادة لله ولرسوله ولدعوة التوحيد الخالص.. حكومة طهران التي تسعى لإحياء الجاهلية الأولى تحت مسمى موالاة أهل البيت كذباً وزوراً؛ والله والمسلمون يعلمون أن أهل البيت بريئون من الشرك وأهله.
إن السباب والشتائم للعقيدة الإسلامية التي نسمعها ليلاً ونهاراً من الإعلام الرسمي لحكومة طهران ومن أبواقها كالحوثي وحسن زميره، تذكرنا بقول الفرزدق:
ولو أن عبدالله مولى هجوته
ولكن عبدالله مولى موالياً
نعم إن هؤلاء أصبحوا عبيداً وموالياً لحكومة طهران يسيرونهم كما يسيرون الأنعام التي لا عقول لها لقد نال الحوثي وحسن زميره وبشار الأسد والصدر وغيرهم شهرة واسعة في الإعلام المعاصر ولكن لا أظنهم سيصلون إلى المكانة التي وصل إليها معلمهم الأكبر الشيطان الرجيم، ذلك إن الاشتهار الواسع لا يكون نافعاً إلا إذا كان في سبيل الحق والخير أمام هؤلاء، فاشتهروا على طريقة إبليس بالكبر والكذب والإثم والعدوان.. لقد كان يسع هؤلاء ما وسع العرب والمسلمين عبر العصور لكنهم أبوا إلا الفتنة والعمالة والخيانة التي سيجنون ثمراتها المرة وسيظلون شاهداً على العمالة والخيانة تضرب بهم الأمثلة عبر الأجيال، كالنصير الطوسي وابن العلقمي.

سلمان الثبات.. ما قل دل

سلمان الثبات.. ما قل دل

السبت 11 ابريل 2015

تقلد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم في ظروف تحيط بالعالم العربي أقل ما يقال فيها إنها كارثية، فقد انحرف المسار الرسمي للسياسة العربية لتقتل نفسها بنفسها على يد أفراد متنفذين أخذوا يتلاعبون بالأمة وبمصيرها وذلك باستخدام فزاعة الإسلام السياسي أو الإسلام الحركي وأن هذا الأخير يشكل خطراً على الأنظمة القائمة وبالتالي فلا بد من وضعه مع القاعدة ومع داعش في سلة واحدة، وليتهم إذ فعلوا ذلك قاموا بما يجب من حماية أمنهم الإقليمي والوطني، بل أصبحنا في وضع يشبه إلى حد كبير وضع ملوك الطوائف في الأندلس الذين استعانوا بأعدائهم على إخوانهم، ثم التهمهم العدو جميعاً في آخر الأمر، فقد أخذت الأفعى الإيرانية المتحالفة علنا مع الصهيونية العالمية تتمدد في البلاد العربية مستغلة هذه المراهقة السياسية المتاخرة التي أصيبت بها الأمة في مقتل وينفذها محدود الخبرة والتجربة مع الجهل التام بحقيقة هذه الأمة ومبادئها وهويتها وما يجب أن تكون عله فنسفوا كثيراً من ثوابت الأمة السياسية وركائزها الثابتة عبر عقود في التعامل مع الآخرين.
فأصبح هذا الوضع المتردي سبباً في فتح شهية الأعداء الذين ظنوا أنهم على وشك إحكام قبضتهم على هذه الأمة والإجهاز عليها، وأن المراهقين السياسيين الجدد قد مهدوا لهم السبل وعبدوا لهم الطرق كما هيأها النصير الطوسي وابن العلقمي لهولاكو وجنكيز خان عندما اجتاحوا المشرق الإسلامي وأسقطوا عاصمة الإسلام وقتلوا الخليفة وأضاعوا ملك المسلمين ودولتهم، فكشر كل هؤلاء عن أنيابهم ووجوههم الكالحة وأعدوا أنفسهم لإعادتها جذعة لسحق الإسلام وأهله كما أوهمتهم نفسهم المريضة في هذه الظروف الحالكة الظلمة، يلي أمور الأمة المحمدية البصير بتاريخها العليم بثوابتها ومبادئها المعتز بهويتها بين الأمم إنه الملك المنصور سلمان بن عبدالعزيز ذلك الملك العربي المسلم الذي لم يؤل وجهه شطر المشرق أو المغرب، وإنما توجه بوجهه وبقلبه إلى رب المشارق والمغارب يسأله العون والتوفيق لما فيه صلاح البلاد والعباد، فهيأ الله له السبل وجمع الأبدان والقلوب على طاعته فجيش الجيوش الإسلامية لاستئصال شأفة الفتنة والظلم في بلاد اليمن التي يغذيها مركز الباطنية الملحدة في هذا العصر من قم وطهران، فقطع الله بجميل صنيعه بلية قد انعقدت أسبابها وأحاطت بالإسلام وأهله.
إن شعب المملكة العربية السعودية يقف خلف خادم الحرمين الشريفين في كل ما يتخذه من إجراءات لإنقاذ الشعب اليمني الشقيق من عدوان المليشيات وقطاع الطرق الذين تسلحهم حكومة طهران التي أعلنت عن نفسها بأفعالها إنها وريثة القرامطة الأوائل الذين يستبيحون الحرمات ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين، لقد أثبتت الحركة الخمينية من خلال تاريخها الأسود في بلاد إيران نفسها وفي العراق وسوريا ولبنان إنها تحمل حقداً وغلاً على الإسلام وأهله لا تحمله أي ملة أو طائفة فقد أصبحت الفكرة الخمينية والمؤمنون بها من أعظم أدوات الشيطان في العصر الحديث لإفساد الأوطان والأديان وانتهاك الحرمان لكن دولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة -وهذا شأن دولتنا بإذن الله- فأصلنا ثابت وفرعنا في السماء.
إن عاصفة الحزم قد اكتملت فيها أركان المشروعية فهي حرب عادلة وغاياتها نبيلة وأهدافه سامية إنها لنصرة المظلومين وردع الظالمين وإنقاذ المستضعفين ممن أحاطت بهم جحافل الهمج البرابرة وقطاع الطرق ممن باعوا أنفسهم وضمائرهم وأوطانهم لأعداء أمتهم، فكان لا بد من استئصال العضو الفاسد حتى يصح بقية الجسد، وهذا ما سيحصل في بلاد اليمن إن شاء الله، إننا كسعوديين نحمل أمانة العقيدة الإسلامية وحماية الحرمين الشريفين التي أكد عليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسنبذل أرواحنا وكل ما نملك في هذا السبيل.
إن النزاعات والخلافات بل والحروب تقع بين المسلمين قديماً وحديثاً لأسباب كثيرة ولكن الذي لا يجوز أن يقع هو التلاعب بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتحريفها وإنزالها في غير مواضعها لأجل تلك العداوات أو الخلافات السياسية، فكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هي المرجع والمحتم إليه عند وقوع النزاع والخلاف، وفيها الشفاء من كل داء، فمن أبى إلا تحريفها والتلاعب بها لأجل أطماعه الرخيصة ورغباته السفلية سفول نفسه وعقله فلا يضر أحداً إنما يضر نفسه، فقد أكمل الله الدين واستبانت مناهجه وسبله، وإن الأمل معقود بعد الله على خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وأعوانه المخلصين من أبناء هذه الأمة في إعادة الأمور المختلة إلى نصابها الصحيح وصلاح ذات البين وجمع كلمة المسلمين كما أمر الله ورسوله لئلا ينفذ الأعداء من تلك الثلمة كما فعلوا في بلاد اليمن وغيرها فتدفع الأمة وشعوبها الثمن الباهظ جراء ذلك. {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (40) سورة الحج.

ملك الوفاء.. وشاهد الوفاء


ملك الوفاء.. وشاهد الوفاء 

عبد الله عبيد عباد الحافي - عضو هيئة التدريس بكلية الملك خالد العسكرية
الوفاء من مناقب النبلاء. وإنما يعرف الفضل ومواقعه الفضلاء والنبلاء من الناس، وكما قيل:
وقد كانوا إذا عدوا قليلا
وقد صاروا أقل من القليل
وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز قد ضرب أروع الأمثلة في الوفاء تجاه مسؤولياته والتزاماته، حاكمه في ذلك عقيدته الإسلامية، والخصال الحميدة التي اكتسبها من مدرسة والده الملك عبد العزيز - رحمه الله -.
وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله - أمير منطقة الرياض شاهد على وفاء هذا الملك لشعبه ووفائه لأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - فكان مما قال في احتفال أهالي منطقة الرياض بمناسبة تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله للحكم: (عندما نتحدث عن الوفاء فسأكون شاهد عيان، لقد كنتم وفيين جداً لأخيكم المرحوم الملك فهد، خصوصاً في فترة مرضه، وهذا والحمد الله ما تعودناه من هذه الأسرة وهذا الشعب).
فمنذ أن تقلد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز رئاسة الحرس الوطني في مطلع الثمانينات الهجرية أسس وشيد مؤسسة حضارية تعد من أرقى المؤسسات في هذه البلاد الكريمة، ثم تعاهدها بالتطوير والتحديث حتى صارت مضرب المثل سواء في امتلاك أحدث وسائل التقنية والإدارة، أو تأهيل الكفاءات والقوى البشرية التي تتعامل مع هذه الوسائل، وتوفير الحياة الكريمة لهم.
إن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ومن خلال ما يضطلع به من مسؤوليات جسام قد أدرك أن تنمية البلاد ورفاهية المواطنين مرهونة بعد توفيق الله - تعالى - بالأخذ بأسباب القوة في كل مجالات الحياة، فكان - حفظه الله - رائد النقلة الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها المملكة وصاحب فكرة (نقل التقنية وتوطينها) وزياراته لبلدان شرق آسيا والصين شاهد على ذلك.
فبدلا من أن تكون التقنية مستوردة دائماً، فليكن ذلك إلى أجل ثم تكون من صنع أبناء الوطن ومنجزاتهم التي يفخرون بها.
وقد أدرك الشعب السعودي صدق نوايا هذا الملك العادل فبادله الوفاء بالوفاء وأعلن تأكيده الولاء والسمع والطاعة لهذه القيادة الرشيدة

الثلاثاء، 19 يناير 2016

موقف الصهيونية العالمية من الثورة السورية / د.عبد الله عبيد الحافي


المختصر / الصهيونية هي الواجهة السياسية والاقتصادية والإعلامية لليهودية العالمية وهي مؤسسة دولية استعمارية ذات جهاز تنظيمي له قيادة وأعضاء في كثير من دول العالم، فالصهيونية واليهودية صنوان لا فرق بينهما في الغايات المنشودة وإن اختلفتا في الوسائل والأساليب.
وقد قننت الحركة الصهيونية العالمية أهدافها ووسائل تحقيق تلك الأهداف من خلال ما يعرف بالبروتوكولات أو بروتوكولات حكماء صهيون هذا على سبيل العموم، أما فيما يتعلق بالأحداث والوقائع والمتغيرات الجزئية العالمية ذات العلاقة والتأثير على الأهداف الصهيونية فإنها تقوم بمحاكمتها والتعامل معها من خلال تلك الأهداف العامة والرؤية المسبقة لما يجب أن يكون عليه الأمميون المحيطون بدولة الاحتلال الصهيوني في فلسطين، ومن قراءة للواقع بأحداثه المتسارعة يبدو أن الصهيونية قد اختارت الشكل الذي يجب أن تكون عليه حكومات الدول المحيطة بإسرائيل وهما شكلان لا ثالث لهما في الخيار الصهيوني، الأول: الحكم الدكتاتوري الفاسد الذي يسلب تلك الأوطان وشعوبها هويتها وكرامتها وحريتها بما يضمن بقاءها ضمن دول العالم المتخلف التي تقبل ما يمليه عليها أعداؤها.
والشكل الثاني: هو تمزيق تلك الدول إلى دويلات طائفية تتقاتل فيما بينها وتستقوي بأعدائها على بعضها البعض وهذا - الشكل الثاني - لن يحدث إلا بعد حروب أهلية طائفية وهذا ما نشاهد اليوم بوادره في سوريا وليس ذلك ذنب الشعب السوري ولا بسبب الثورة السورية المحقة، وإنما بسبب تغلغل الصهيونية وهيمنتها على القرار الأمريكي والروسي تحديداً وهما من هما قوة وتأثيراً في المنظمات الدولية وخصوصاً مجلس الأمن.
فحماية نظام الأسد خيار صهيوني إستراتيجي لا يمكن أن تساوم عليه الصهيونية العالمية في المنظور القريب.
وهذا السيناريو الثاني هو الذي فهمه صهاينة صغار في المنطقة العربية أمثال حسن نصر الله ووئام وهاب وغيره فأعلنوا بكل صراحة ووقاحة أن البديل للنظام السوري هو الدويلات الطائفية ولعل مما يصب في هذا الاتجاه العملي للصهيونية ما أعلنه وزير الخارجية الإسرائيلي من أن مصر بعد الثورة أصبحت أشد خطراً على إسرائيل من دولة إيران!!
والجميع يعلم أن مصر لا تملك سلاحاً نووياً!! فما الذي يخيف ليبرمان!! فمصر تتجه إلى خلق حياة برلمانية جديدة على أسس مدنية بمعايير الديمقراطية النيابية فلماذا تخاف الصهيونية وإسرائيل تحديداً من استعادة الشعوب العربية لسيادتها وكرامتها وحريتها في أوطانها، كل ذلك يعزز ما تقدم من أن الصهيونية العالمية قد اختارت شكلين من الحكم لجيران إسرائيل إما الدكتاتورية والعمالة للصهاينة وإما الفوضى والخراب لتلك الدول، وبالتالي فإن ما تنادي به الصهيونية من خلال وجوهها وألسنتها المتعددة في الشرق والغرب من إحلال الديمقراطية محل النظم الاستبدادية والشمولية فقيد بكونه لغير العرب والمسلمين، مع أن العرب لديهم من النظم السياسية العادلة ما يفوق الديمقراطية وسائر النظم لو أحسنوا تطبيقه والأخذ به.
لقد أدرك الأسد وعصاباته هذه الحقيقة فخرج إعلاميوه في وسائل الإعلام يعلنون بأن النظام لن يسقط حتى تطلع الشمس من مغربها وأمثال هذا الكلام الذي سببه الثقة المفرطة في القوى الصهيونية التي لها كما يقال أكثر من مائة يد في كل مكان وهذا ما يفسر لنا التشابه بل التطابق بين النظامين الإسرائيلي والسوري حيال تعاملهما مع القرارات الدولية وانتهاكها بشكل سافر.
لقد صدق ذلك الزعيم الآسيوي عندما قال: إن اليهودية العالمية تدير العالم بالوكالة! لقد اهتزت ثقة العرب والمسلمين بمجلس الأمن لقد أصبح مجلس الأمن مع الأسف الشديد أداة من أدوات الصهيونية العالمية لفرض الإرادة الصهيونية على شعوب الأرض، وموقفه من الثورة السورية خير شاهد على ذلك.
ولم تعد تلك العمليات التجميلية التي يقوم بها من خلال بياناته وقراراته تجدي شيئاً فالشعب السوري يتعرض لإبادة جماعية ومجازر وحشية والجميع يعلم أن المستهدف بتلك الجرائم هم الأكثرية من المسلمين السوريين وبالتالي فإن الرهان على انتصار النظام مستحيل لأنه معاكس للمنطق الحتمي إذا ضممنا إلى الشعب الأرض، توشك الصهيونية أن توقن بفشل خطة كوفي أنان التي لبها وجوهرها في جانبه العملي لا النظري هو القضاء على الثورة السورية يؤيد ذلك تعامل النظام مع هذه الخطة وفي المقابل الإشادة به أو على الأقل السكوت عن انتهاكاته الفاضحة لبنودها من قبل مجلس الأمن!

المصدر: صحيفة الجزيرة

سوريا.. وسقوط الأقنعة

سوريا.. وسقوط الأقنعة 
د. عبدالله عبيد الحافي (*)
تأتي المنح في طيات المحن؛ فقد سقط النظام الحاكم في سوريا عربياً وإسلامياً، وقبل ذلك وطنياً وأخلاقياً، وهو نظام ساقط بكل هذه المعايير منذ استيلائه على السلطة منذ أربعة عقود، هذه العقود الأربعة التي ائتمن فيها الخائن، وخُوِّن الأمين، واسترعت فيها الذئاب الغنم. اليوم، وفي احتفالية دموية، وفي رمقه الأخير، يلغ هذا النظام في دماء الأبرياء من الأطفال والنساء والرجال من أبناء الشعب السوري المظلوم، في مشهد لا مثيل له، مشهد يذكِّر العالم بجرائم قادة المغول البرابرة يوم اجتاحوا بلاد الشام والعراق في منتصف القرن السابع الهجري. الشيء الأكيد هو أنه كلما عظمت جرائم هذا النظام كان ذلك أبعد من حصول مرادهم، وأسرع في زوالهم، بل وفي إصرار الشعب السوري في استئصال كل أثر أو مظهر يذكّر بهؤلاء السفاحين، وهذا يعني أن تطهير سوريا من رجس النظام الأسدي سيكون تطهيراً كاملاً، يحذو حذوها فيه جميع بلاد الشام، وخصوصاً لبنان، وهذا ما لا يمكن أن يحدث لولا هذه المجازر الوحشية التي ترتكبها عصابات الأسد بدعم من إيران وروسيا والصين، هذا النظام الذي ينتهك الأعراض ويغتصب الأطفال، ونحن نعلم ماذا تعني هذه الجرائم في القيم والأخلاق العربية، فضلاً عن الشريعة الإسلامية. لقد قطع هذا النظام كل خطوط الرجعة والمصالحة مع الشعب، وانساق وراء النصائح الإيرانية والروسية التي لا يعنيها إلا مصالحها التي لو وقف نظام الأسد في طريقها لداسوه بأقدامهم، هنا يظهر لنا عظم الخديعة والطعم الماكر الذي ابتلعه نظام بشار على يد وكلاء الصهيونية العالمية وطابورها الخامس من الإعلاميين والسياسيين ودهاقنة العمالة وأبواق الصهيونية، الذين ما زالوا ينعقون من خلف القنوات الفضائية بما لم يسبقهم إليه أحد من العالمين.

وكما قيل: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت، لكن ما مصير عصابات الأسد ومرتزقة حزب الله بعد انتصار الشعب السوري ونيله حريته وكرامته؟ لقد وضح الشيخ الطفيلي الأمين العام السابق لحزب الله أن مصير هؤلاء بعد انتصار الشعب السوري هو اللجوء إلى إسرائيل، نعم اللجوء إلى إسرائيل، هذا كلام الشيخ الطفيلي؛ لأن حزب الله ونظام الأسد جزء من مشروع إسرائيل في المنطقة العربية، ويشرف على ذلك خادم الصهيونية الأمين في طهران؛ فهم جميعاً نسخة معدلة ومفبركة من سعد حداد وإخوانه المنشقين على أمتهم وأوطانهم، لم تكن لتظهر هذه الحقائق ويشاهدها الجميع اليوم لولا هذا القتل والتدمير الذي يقوم به نظام الأسد تجاه الشعب السوري المظلوم، وعلى هذا فيجب أن يصمت هؤلاء الكذابون المدافعون عن قتلة النساء واغتصابهن واغتصاب الأطفال، يجب أن يصمت هؤلاء الكذابون المدافعون عمن يقتلعون العيون والحناجر، ويسلخون الجلود في مشاهد تذكّر بتعاليم القرامطة والباطنية التي أنتجها الفكر اليهودي، وجعلها أداة يستخدمها لتمزيق وحدة المسلمين وتمكين الصهاينة في الأرض، ثم أقول:

لقد تطهرت بلاد الشام، وظهر الحق، وحصحص، وعلم القاصي والداني حقيقة الأكذوبة الكبرى التي كان يتستر بها نظام الأسد وحزب الله؛ فالقوم منافقون، لكن سقطت الأقنعة، (ومهما تكن عند امرئ من خليفة وإن خالها تخفى على الناس تعلم)، كما انكشف الطابور الإيراني في المنطقة العربية، وظهر للعيان عمق تحالفهم الاستراتيجي والمصيري مع دولة العدو الإسرائيلي والمافيا الصهيونية العالمية في سوريا.

لقد فَقَد العالم العربي والإسلامي ثقته بالأمم المتحدة ومجلس الأمن فكانت الثورة السورية هي القشة التي قصمت ظهر هذا البعير الأعمى الأصم والأبكم عما يحدث في سوريا وفلسطين. لماذا لا يحرك مجلس الأمن ساكناً؟
لأن النظام السوري والنظام الإسرائيلي يحملان عقيدة واحدة ورسالة واحدة وهدفاً واحداً.
وتخطئ إسرائيل عندما تعتقد أنها بمنعها دولاً كبرى من اتخاذ خطوات حاسمة ضد النظام السوري أن ذلك يحقق مصلحة لإسرائيل؛ لأن هذا النظام سيسقط اليوم أو غداً، لكن الشيء الأكيد هو أن هذا الموقف الإسرائيلي من الثورة السورية هو المسمار الأول الحقيقي في نعش إسرائيل ودولة أرض الميعاد.
وبيان ذلك أن الشعوب عندما تكتشف أن سيادتها الوطنية مسلوبة، وأن حاضرها ومستقبلها بيد غيرها، وتحديداً المافيا الصهيونية العالمية، فإن شعورها حينئذ هو شعور المقهور الذي سُلبت حريته وأرضه وكرامته، وهو شعور لا يختص بفئة أو طائفة من أبناء الوطن السوري، بل سيشمل جميع الشرفاء والأحرار حتى من غير المسلمين، بل سينظر جميع العرب والمسلمين إلى سوريا كبلد محتل يجب تحريره كما يجب تحرير فلسطين، وهنا ستدخل القضية العربية الإسرائيلية في منعطف جديد، سيؤدي إلى حتماً إلى خلق واقع جديد!!
إن ما تقوم به إسرائيل وإيران والولايات المتحدة من معارك كلامية وهمية حول البرنامج النووي الإيراني ليس إلا لصرف الأنظار عما يجري في سوريا.
ومهما يكن من أمر فالنظام السوري ساقط لا محالة، ولن يؤدي سقوطه إلى حرب كونية، كما أنه لن يتغير لسقوطه نظام المجموعة الشمسية، كل يوم يمضي وهذا النظام باق في السلطة يؤكد أن المؤسسات الدولية والإقليمية فقدت مصداقيتها، وتجردت من القيم الإنسانية والأخلاقية، وأصبحت أوكاراً للمتاجرة بدماء الشعوب ومصائرهم، وخير دليل على ذلك الموقف الروسي والصيني المشين، لكن الأيام دول، ومن يزرع الشر يحصد الندم، وإن غداً لناظره لقريب.
(*) أستاذ مساعد بكلية الملك خالد العسكرية

الاثنين، 18 يناير 2016

المجلس المحلي الحر في طرطوس

من المآسي المضحكة ما يردده نظام بشار ومعه حزب الله الإيراني في لبنان من مقاومة إسرائيل والتصدي للحرب العالمية التي تشنها القوى الكونية المجهولة ضدهم.
ولعل أغرب وسائل المقاومة هذه ما أعلن عنه النظام الأسدي من أنه سيدفع أسلحة نوعية إلى حزب الشيخ حسن!! الذي سيرد بها على الغارة الإسرائيلية الأخيرة على الأراضي السورية، هذه الوسائل والوسائط الجديدة في عالم المقاومة الخنفشارية، مما لا يفهمه إلا بشار ونظامه، وبالتأكيد الشيخ حسن، تُذكِّرنا بالمثل العربي السائر «يا خال أبي حك ظهري»، كناية عن العجز والفشل وضياع الحيلة والارتكاس في الهزيمة. لقد سقط حزب الله ومعه جميع قياداته التي برهنت عملياً على أنها جيب إيراني صغير، يأتمر بأمر حكومة طهران، ولم يعد خُطب أمينه العام تنطلي حتى على عجائز بنت جبيل، ولم يعد أمامه سوى الهروب إلى الأمام والإيغال في دماء الأبرياء من الشعب السوري؛ فقد أصبح حسن نصر الله منبوذاً لدى طائفته في لبنان قبل أي طرف آخر، ولولا الحماية الإيرانية المباشرة له لكان هو وأشباهه في مزبلة التاريخ بعد هذه الجرائم النكراء في حق الشعبين السوري واللبناني.
لكن الشيخ حسن وراعيه الحصري نظام طهران يتمتعان بحس مرهف في عالم الخداع والجرائم، ولا عجب فهم أحفاد اليهود العبيديين الذين استجلبوا الصليبيين لغزو بلاد الشام واحتلال بيت المقدس، وهم ورثة النصير الطوسي وابن العلقمي الذين كاتبوا المغول لغزو الشرق الإسلامي وإسقاط عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك، والتاريخ كما يُقال يعيد نفسه!! ومقاصدهم وغاية ما يسعون إليه في الخفاء هو ما تعلنه إسرائيل على رؤوس الأشهاد من القضاء على العرب والمسلمين وتمزيقهم، ومنعهم من حكم أنفسهم أو بسط سلطانهم على بلادهم، وإيقاف حركة النمو والتنمية في مجتمعاتهم.. هذا هو الواقع المرير لنظام طهران وما يدور في فلكه من أحزاب وتنظيمات، لم تعد تخفى على أحد. أما المقاومة التي يزعمونها فليست سوى فلسفة الأقوياء عندما يصنعون أعداءهم بأنفسهم، فيشغلون المكان بمن يريدون؛ حتى لا يشغله غيرهم. هذه هي حقيقة حزب الله الإيراني في لبنان والنظام الطائفي النصيري في سوريا وحزب الدعوة والصدريين في العراق.. وليست هذه بأول رزايا الأمة بهؤلاء؛ فمنذ بدء هذا الفكر على يدي عبدالله بن سبأ اليهودي والمسلمون معهم في عناء وبلاء، لكن ما الجديد في الأمر حتى انخرطت إيران بهذا الشكل الفاضح والمشين في قتل السوريين واحتلال بلادهم؟ فأقول: إن الثورة السورية العامة عجَّلت بكشف هذا التحالف الخفي بين القوى الصهيونية العالمية، ممثلة في مجلس الأمن باستثناء الصين، وأدواتها القديمة الجديدة في الوقت نفسه، وهي الباطنية الملحدة التي يمثلها نظام طهران والمتحالفون معه.
فلو سقط النظام السوري كان ذلك شارة البدء لسقوط نظام طهران، وإذا سقط الرأس سقطت الأذناب كما يقال، وهذا أمر لا تريده الصهيونية العالمية؛ فهي لا تريد الاستقرار للمنطقة، وتحرص على بقائها متوترة وسوقاً لأسلحتها، وتحرص على بقاء العداء بين أطرافها ومكوناتها الدينية والعرقية، وأن تقوم هي بدور الضامن للسلم والأمن! لذلك انخرط النظام في طهران ومعه أدوات الفتنة في المنطقة بكل ما أوتوا من قوة لدعم عصابات بشار استجابة للاستراتيجية الصهيونية العالمية المرسومة للمنطقة العربية، فاتفق الصهاينة بوجوههم وألسنتهم المتعددة مع خدم وعبيد الصهاينة على منع سقوط نظام بشار.
فكان السوريون يُذبحون بالسكاكين والنساء تُغتصب والقتلى تجاوزوا ثلاثمائة ألف، كل ذلك يجري على أيدي هؤلاء الطائفيين وحليفهم السياسي (مجلس الأمن) يوفر لهم الغطاء الدولي والدبلوماسي، في مشهد لا يقوم له عذر لمعتذر!!
عندما وصلت الأمور إلى هذه النقطة كان يجب أن يسقط الحياد العربي، وأن يتجاوز الدعم الورقي والكلامي، وكان يجب أن يرفض العرب النصائح والإملاءات الأمريكية والأوروبية؛ فلكل أمة معالم وحدود ومبادئ، إذا لم تغضب لها ولم تحمها فقد تودع منها، وقُلْ عليها السلام.
إن الثورة السورية وما صاحبها من مواقف وتكتلات إقليمية ودولية يجب أن تكون سبباً حقيقياً في مراجعة حساباتنا نحن العرب والمسلمين؛ فقد سقطت أقنعة كثيرة عن وجوه كنا نظن أنها حقاً تؤمن بحرية الإنسان وكرامته وعيشه بأمن وسلام على أرضه، فإذا بتلك الوجوه ما هي إلا وجه واحد فقط، هو وجه «بطرس السايح»، الذي تحول إلى بغل تركبه الصهيونية العالمية وحلفاؤها لتحقيق مآربهم في الشرق الإسلامي.
من المستهجن أن تعبِّر أمريكية وأوروبا عن قلقها من وجود جماعات تصفها بالمتطرفة، بينما أكثرية الشعب السوري تُذبح ويُنكل بها على يد أقلية، تملك السلاح الروسي والإيراني، وتدعمها قوات حزب الله وحزب الدعوة وفيلق القدس وبدر وميليشيات الصدر، وغيرهم، ولا أحد يعبِّر عن قلقه، حتى الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وكأن الطائفية والتطرف دائماً تهمة توجَّه إلى الأكثرية، بينما الآخرون هم منها أبرياء!! ما هذا المنطق المتغابي المستخف بحقوق الشعوب؟! هذا المنطق الذي لا يصدر إلا عن دول وقيادات ملأ الحقد والكراهية نفوسهم وقلوبهم ضد أكثرية الشعب السوري الثائر على الظلم والاستبداد.
ستنتصر الثورة السورية - بإذن الله - رغماً عن أنف روسيا وإيران ومجلس الأمن، الذي لا يبعد سوى أمتار قليلة عن مجلس الماسونية الكونية. لقد اختار هؤلاء جميعاً الحرب على الشعب العربي السوري المظلوم، وهذا العدوان له تبعات يجب أن يتحملها العالم الإسلامي والعربي ونظمه السياسية ومؤسساته الدينية، وخصوصاً علماء الجزيرة العربية وبلاد مصر وشمال إفريقيا وباكستان وتركيا والجمهورية الإسلامية الروسية.. فكل هؤلاء عليهم واجب الدفاع عن إخوانهم المسلمين في سوريا الذين أصبحوا هدفاً لعدوان وحرب سافرة، تقودها روسيا وإيران، وتحميها أمريكا وأوروبا سياسياً. يجب على العرب والمسلمين أن لا يسمحوا بسقوط سوريا وبلاد الشام في أيدي الصهيونية وحليفتها الباطنية مرة أخرى، إنها حرب أرادها أعداء الأمة قديماً وحديثاً، ووقف إلى جانبهم حليفهم الذي صنعهم وأخرجهم إلى الوجود كقوة، وعليهم أن يتحملوا تبعاتها، فعندما يُقتل الأطفال وتُغتصب النساء ويهلك الحرث والنسل فالخطوط الحمراء يجب أن يضعها أهل الإسلام، وليسوا بحاجة إلى وصاية من أحد.

سيبقى الإسلام، وسيبقى العرب أمة عزيزة مجيدة مهما كشَّر الخونة والعملاء، ومهما تعاظمت أسباب نفوذهم، لكن سرعان ما يذوبون ويضمحلون عندما تقمعهم مقامع الحق، وهذا هو مصير القتلة والمتآمرين على الشعب السوري وثورته العظيمة، فإنهم سيختفون من الأرض، وستطولهم يد العدالة، وستلاحقهم اللعنات؛ لأنهم ملعونون في الأرض وفي السماء